النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وشتمهم إيّاه، وإرجافهم في المدينة (١)، وإيمانهم وجه النهار مع كفرهم في آخره، ومعاونتهم الأحزاب (٢) يوم أحد.
والاستفهام للإنكار (٣)، كأنّهم تبرّؤوا من النّقض (٤) وقالوا: إنّما نقض فريق منّا، فكذّبهم الله في تبرّئهم وقال: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥). وقيل (٦): أنكروا على فريق منهم نقض العهد، فأتى بقوله: (بل (٧) أكثرهم لا يؤمنون) لئلا يوهم أنّ كلّ من لم ينقض العهد منهم محمود.
والواو للاستئناف، ويحتمل العطف (٨) على ما سبق من قصّة اليهود. وإنّما جوّز (٢٤ ظ) دخول ألف (٩) الاستفهام على الواو؛ لأنّها أبدا تلي صدر الكلام سواء وليها اسم أو فعل أو حرف، فكذلك مع الواو (١٠).
و (النّبذ): هو الطّرح (١١)، والانتباذ: التّنحّي، والمنبوذ: اللّقيط (١٢).
١٠١ - ﴿وَلَمّا جاءَهُمْ رَسُولٌ:﴾ نزلت في اليهود أيضا (١٣).
والعرب تقول (١٤) لكلّ من أعرض عن شيء: نبذه وراء ظهره (١٥). و (الظهر): هو المتن.
و (كأنّ): حرف التشبيه، وإنّما ينصب لأنّه يفيد التشبيه (١٦). والتشبيه: فعل واقع على المشبّه، ويستعمل عند الظنّ والحسبان (١٧) أيضا، وذلك لأنّ (١٨) الظانّ يشبّه المحسوس بالموهوم.
_________
(١) (وقيل: هو همهم... المدينة) ليس في ب.
(٢) ساقطة من ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٦٧، ومجمع البيان ١/ ٣١٨.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ٢٠٠، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٧، والبحر المحيط ١/ ٤٩٢.
(٤) في ك وب: البعض.
(٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٩٣.
(٦) في ب: وقال. وينظر: الكشاف ١/ ١٧١.
(٧) ليس في ب.
(٨) النسخ الأربع: اللفظ، والسياق يقتضي ما أثبت. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٢٦، وتفسير الطبري ١/ ٦٢٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٣.
(٩) في ب: الألف.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٦٦، ومجمع البيان ١/ ٣١٨، والبحر المحيط ١/ ٤٩٢.
(١١) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٧٨٨ (نبذ)، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٦٧، وتفسير القرطبي ٢/ ٤٠.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٢٠ - ٦٢١، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٣٨.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٢٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٢، والوجيز ١/ ١٢١.
(١٤) ساقطة من ك، والكلام على قوله تعالى في الآية نفسها: نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٢٢، والبحر المحيط ١/ ٤٩٤.
(١٦) (وإنما ينصب لأنه يفيد التشبيه) ساقطة من ك، وبعدها في ع: والشبه، بدل (والتشبيه). وينظر في (كأنّ): مغني اللبيب ٢٥٢ - ٢٥٥.
(١٧) في ع: والحساب. وينظر: لسان العرب ١٣/ ٥٠٣ (شبه)، والتعريفات ٨١.
(١٨) في ع: أن.


الصفحة التالية
Icon