﴿آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨].
و (النّصير): النّاصر، على طريق المبالغة، كالشّهيد والقعيد (١).
١٠٨ - ﴿أَمْ تُرِيدُونَ:﴾ اختلف في سبب نزولها، قيل (٢): إنّها نزلت حيث قالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ (٩٠)... ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٠ - ٩٣]، وهذا بعيد؛ لأنّ ظاهر الخطاب ههنا للمؤمنين دون الكافرين.
وقيل: سأل (٣) النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قوم ممّن حدث إسلامهم أن يتّخذوا عيدا (٤) عند شجرة أنواط كما كانت الكفّار تتّخذ، فقال صلّى الله عليه وسلّم: (إن تريدون منّي إلا كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السّلام:
﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]) (٥)، وهذا أقرب إلى الصواب.
ويحتمل أنّهم كانوا يقولون: (راعنا) متابعة لليهود، ويظنّون أنّه أحسن للخطاب، ويستدلّون بكون اليهود أعرف بخطاب الأنبياء منهم لقراءتهم الكتب، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، وأعلمهم قبح موافقة اليهود، وما يؤدّون إليه من الكفر والضّلال، إذ هم الذين (٦) قالوا:
﴿أَرِنَا اللهَ [جَهْرَةً]﴾ (٧) [النساء: ١٥٣]، و ﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ [فَقاتِلا]﴾ (٨) [المائدة: ٢٤]، و ﴿آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمّا قالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩].
و (أم) ههنا بمعنى (بل)، كقولك: إنّها لإبل أم شاء (٩). والدليل على أنّه منقطع لم يسبقه في بابه استفهام فيكون بمعنى (أو) (١٠) على جهة النسق. إلا أنّ بين (بل) وبين (أم) فرقا (١١)؛ لأنّ ما يلي (بل) يقع مقطوعا به (١٢)، وما يلي (أم) يقع موهوما (١٣). ويحتمل أنّ المراد بقوله (١٤): ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ:﴾
_________
(١) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٤٣، والتفسير الكبير ٣/ ٢٣٤، والبحر المحيط ١/ ٥١٥.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٧٦، ومجمع البيان ١/ ٣٤٤، والتفسير الكبير ٣/ ٢٣٥.
(٣) مكررة في ب.
(٤) في الأصل وك وع: عبدا.
(٥) ينظر: سنن الترمذي ٤/ ٤٧٥، والسنة لابن أبي عاصم ١/ ٣٧، والسنن الكبرى للنسائي ٦/ ٣٤٦.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) من ب.
(٨) من ب.
(٩) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٥٥، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٠٣، ومجمع البيان ١/ ٣٤٤.
(١٠) مكررة في الأصل وك وب. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٢.
(١١) في الأصل وك وع: فرق، وفي ب: فريق، والصواب ما أثبت.
(١٢) ساقطة من ك.
(١٣) في ب: وهو ما.
(١٤) في الآية السابقة.


الصفحة التالية
Icon