﴿فَلَهُ أَجْرُهُ:﴾ يعني إدخال الجنّة (١). (٢٩ ظ)
١١٣ - ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ:﴾ نزلت في جماعة وفد نجران ويهود المدينة، تجادلوا وحاجّ بعضهم بعضا على قضيّة (٢) التوراة، فجحد كلّ فريق حجّة خصمه ومنعها على طريق الجدال مع تلاوتهم التوراة وإقرارهم بها جميعا، كما جحد كفّار قريش حيث ﴿قالُوا سِحْرانِ (٣)﴾ تَظاهَرا [القصص: ٤٨]، ولم يذهبوا في المحاجّة مذهب المسلمين (٤) بأن يقولوا: ﴿تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ (٥)﴾ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران: ٦٤]، فأنزل الله الآية ذمّا لهم (٦).
و (ليس): أداة نفي تشبه اللفظ الماضي (٧).
(على شيء): طريق أو رأي متجه أو نحوهما (٨).
﴿فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ:﴾ والحكم هو القضاء المانع عن الخلاف إلجاء أو غير إلجاء (٩)، وأراد ههنا الإلجاء وذلك بإنطاق الجلود وشهادة الرسل على الأمم وغير ذلك ممّا يشاء الله تعالى وقدّره.
و (الاختلاف) (١٠): نقيض الاتّفاق (١١).
١١٤ - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ:﴾ قال ابن عبّاس: نزلت في الروم لغزوهم بيت المقدس (١٢)، وإلى هذا ذهب مجاهد والفرّاء (١٣)، يدلّ عليه سبق ذكر النصارى ودخول النصارى خائفين في البيت المقدّس إلى يومنا هذا. وعن الحسن وقتادة والسدّي أنّها نزلت في بختنصر، يدلّ عليه أنّه لمّا جرى ذكر اليهود والنصارى ومشركي العرب والوعد بالحكم في اختلافهم ذكر المجوس أيضا وأشركهم في الذّمّ من وجه آخر (١٤). وعن ابن زيد أنّها نزلت في قريش وغيرهم
_________
(١) ينظر: زاد المسير ١/ ١١٥.
(٢) في ب: قصة.
(٣) النسخ الأربع: ساحران، وهي غير قراءة حفص.
(٤) في ك وع: فذهب المسلمون، بدل (مذهب المسلمين).
(٥) في ب: مكة، وهو خطأ.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٩٢، والبغوي ١/ ١٠٦، ولباب النقول ١٥.
(٧) ينظر: رصف المباني ٣٠٠، ومغني اللبيب ٣٨٦ - ٣٩٠.
(٨) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٢٢.
(٩) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٦٠.
(١٠) الآية نفسها: فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.
(١١) في ك: الاختلاف. وينظر: البحر المحيط ١/ ٥٠٧.
(١٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٢٦.
(١٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٨٦، ومعاني القرآن ١/ ٧٤.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٩٦ - ٦٩٧، والبغوي ١/ ١٠٧، والبحر المحيط ١/ ٥٢٦.


الصفحة التالية
Icon