والأقطار، وهو أقرب من حبل الوريد، سبحانه وتعالى. وقد أوّل من أوّل (١) من أصحابنا بأنّه الإقبال بالرحمة والرّضوان والقبول، وهو ممكن أن يكون مرادا (٢).
(الواسع) (٣): الذي لا يضيق علما ورحمة وقدرة (٤)، قال زيد بن عمرو (٥): [من البسيط]
إنّ الإله عزيز واسع حكم (٦) … بكفّه الخير والباساء والنّعم
١١٦ - ﴿وَقالُوا اِتَّخَذَ اللهُ وَلَداً:﴾ زعمت (٧) اليهود أنّ الله اتّخذ عزيرا ولدا، وقالوا: ﴿نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، وزعمت النصارى أنّ الله ولد عيسى، وزعم بنو مليح ومن تابعهم من مشركي العرب أنّ الملائكة بنات الله (٨)، وزعم المجوس أنّ الشمس والقمر ولدان لله تعالى، وقالت طائفة منهم: إنّ الله تعالى اتّخذ الظلمة صاحبة فتولّد العالم منهما، بأفواههم أجمعين التراب، فأنزل الله هذه الآية تنزيها لنفسه، وتصديقا للمؤمنين، وتكذيبا للكفّار.
ونكتة الردّ أحد حرفين: إمّا اللام في ﴿لَهُ﴾ إن كان المراد بها التمليك، إذ الملك والتبنّي لا يجتمعان (٩)، وإمّا الإخبار عن بدء الأشياء بقوله (١٠) وفعله دون استحالة طبيعة من نفسه، وإذا عدمت الطبيعة عدمت الولادة، وكذلك اتّخاذ الولد (١١).
﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ:﴾ ذكر ابن الأنباري أنّ (١٢) القنوت يفسّر على أربعة أوجه: "الصلاة وطول القيام وإقامة الطاعة والسكوت" (١٣). (٣٠ ظ)
أصل القنوت في اللغة هو القيام بالمراد على وجه الانقياد (١٤).
وقنوت الكلّ كسجود الكلّ ﴿طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ﴾ [الرعد: ١٥] (١٥).
_________
(١) (من أول) ساقطة من ب.
(٢) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٨٣ - ٨٤، والبحر المحيط ١/ ٥٣٠ - ٥٣١.
(٣) في الآية نفسها: إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٨٤، والبحر المحيط ١/ ٥٣١.
(٥) ينظر: الدر المنثور ١/ ١٧٢، وفيه: الضّرّ، بدل (الخير).
(٦) في ب: حكيم، والياء مقحمة.
(٧) في ع: زعم.
(٨) ينظر: أسباب نزول الآيات ٢٤، وتفسير البغوي ١/ ١٠٨، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧.
(٩) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٦٠ - ٣٦١، وتفسير القرطبي ٢/ ٨٥، والبحر المحيط ١/ ٥٣٢.
(١٠) في ب: وقوله.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧، ومجمع البيان ١/ ٣٦١، وتفسير القرطبي ٢/ ٨٥.
(١٢) ساقطة من ب.
(١٣) لسان العرب ٢/ ٧٣ (قنت).
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢٨، وزاد المسير ١/ ١١٨.
(١٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٨ - ١٠٩، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٦٥.


الصفحة التالية
Icon