والألف واللام في ﴿الدِّينَ﴾ للمعهود (١) لا للجنس.
والدّين هو المثال من الحكم (٢) الذي هو أوجب (٣) من السنّة والعادة.
﴿فَلا تَمُوتُنَّ:﴾ نهي عن غير المنهيّ، كقوله: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا﴾ [لقمان: ٣٣]، وقولك: لا أرينّك ههنا، ولا تلقينّ الله غير تائب (٤).
ومعنى الآية: لا تكونوا أبدا (٥) إلا مسلمين حتى تموتوا على ذلك (٦).
١٣٣ - ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ:﴾ (أم) بمعنى ألف الاستفهام (٧) على وجه الإنكار (٨)، كما قال الشاعر (٩): [من الكامل]
كذبتك عينك أم رأيت بواسط … غلس الظّلام من الرّباب خيالا
وليس بمعنى (بل)؛ لأنّ ما يجيء من بعد (بل) يجيء محقّقا، ولم يرد به التحقيق ههنا؛ لأنّهم لم يكونوا شهداء، ولا يقال: أثبت (١٠) شهودهم وأراد به آباءهم؛ لأنّه لو كان كذلك لقال:
إذ (١١) قال لكم ما تعبدون من بعدي، ولم يقل: لبنيه.
ويحتمل أنّه مرتّب على استفهام مضمر، فيكون تقديره: أشهدتم وصيّة إبراهيم أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، وممّا يقرّب هذا التأويل إنكارهم الأمرين جميعا، وتحريفهم الكلم في الموضعين جميعا (١٢). ف‍ (شهدوا): فيه معنى النزول والخلق؛ لأنّ الحاضر يستعمل بإزاء البادي، وقولك: حضرني بمنزلة: حضر عندي، فيكون عبارة عن القرب فقط.
و ﴿الْمَوْتُ:﴾ مصدر أقيم مقام الاسم. وهو ذهاب الحياة (١٣).
و ﴿إِذْ﴾ (١٤): ههنا بدل عن (١٥) الأوّل.
_________
(١) في ك: للعهود. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٨٠، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٧٣، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٣.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) في ك: واجب. وينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٣٤٤.
(٤) في ب: ثابت. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١١ - ٢١٢، وتفسير البغوي ١/ ١١٨، والكشاف ١/ ١٩١ - ١٩٢.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٨٠ - ٧٨١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١٢، والوجيز ١/ ١٣٢.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٨، والمجيد (ط ليبيا) ٤١٧ - ٤١٨، والبحر المحيط ١/ ٥٧٢.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ١٩٢، والتفسير الكبير ٤/ ٧٤، والبحر المحيط ١/ ٥٧٢.
(٩) الأخطل، شرح ديوانه ٣٨٥.
(١٠) في ك: ثبت.
(١١) في ك وب: إذا.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ١٩٢ - ١٩٣، والبحر المحيط ١/ ٥٧٢.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٥، وإرشاد العقل السليم ١/ ٥٤، وروح المعاني ١/ ١٧٤.
(١٤) في الآية نفسها: إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي.
(١٥) في ب: تدل على، بدل (بدل عن). وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٣٩، وتفسير الطبري ١/ ٧٨٢، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٤.


الصفحة التالية
Icon