وذكر القتبيّ عن وهب عن ابن عبّاس أنّ أوّل الأنبياء آدم وآخرهم محمّد عليهم السّلام (١).
وكانت الأنبياء مئة ألف وأربعة وعشرين ألفا، الرسل منهم ثلاث مئة وثلاثة عشر نبيّا (٢).
﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ:﴾ لا نقول: نؤمن بما أنزل علينا ونكفر بما وراءه، كما قالت اليهود (٣).
ومن التفريق قولهم: عزير وعيسى ابنا الله، ونسبة سليمان إلى السحر، ومحمّد إلى الاعتداء.
﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ:﴾ منقادون في تصديق أنبيائه أجمعين (٤).
١٣٧ - ﴿بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ:﴾ قيل (٥): الباء زائدة، وتقديره: فإن آمنوا مثل ما آمنتم به، أي: بالله، قال الراجز (٦):
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج … نضرب بالسّيف ونرجو بالفرج
وقيل: العرب (٧) تذكر المثل مجازا، وتريد به النّفس حقيقة، كقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، ويقال: أمثلك يقول لمثلي، فيكون تقدير الآية على هذا: فإن آمنوا بما آمنتم به (٨)، هكذا يروى في قراءة ابن عبّاس ومصحفه (٩).
﴿فِي شِقاقٍ:﴾ في خلاف، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ [النساء: ٣٥] (١٠).
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ:﴾ السّين بمنزلة (سوف) (١١).
والكفاية: رفع المؤونة أو دفع المضرة (١٢). وفيه دلالة على نبوّة نبيّنا؛ لأنّه تعالى كفاه إيّاهم،
_________
(١) ينظر: صحيح ابن حبان ٢/ ٧٧، وموارد الظمآن ٥٣.
(٢) ينظر: صحيح ابن حبان ٢/ ٧٧، وموارد الظمآن ٥٣، والبحر المحيط ١/ ٥٨٠، وفيها جميعا أنّ عدد الأنبياء مئة وعشرون ألفا.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٨٢.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣.
(٥) في ك: وقيل، والواو مقحمة. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢٠، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٢٥.
(٦) ساقطة من ك. والرّجز للنابغة الجعدي، ينظر: شعره ٢١٥، وفيه: أرباب الفلج. وهو بلا عزو في تفسير الطبري ٢٩/ ٢٦، ومجمع البيان ١٠/ ٨٤، وزاد المسير ٨/ ٦٦.
(٧) في ك: الأعراب.
(٨) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٢٥، وزاد المسير ١/ ١٣٥، والمجيد (ط ليبيا) ٤٢٧.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٩١، ومختصر في شواذ القراءات ١٠، والمحتسب ١/ ١١٣.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٩١، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٦، والمجيد (ط ليبيا) ٤٢٨.
(١١) لم أجد من يقول: إنّ السّين بمنزلة سوف، وذكر أبو حيان أنّ المجيء بالسين يدل على قرب الاستقبال؛ لأنّها أقرب في التّنفيس من سوف، ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٨٣، وتابعه السّمين الحلبيّ في الدر المصون ٢/ ١٤٢.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٩٢.