والثالث: في الاختصاص برحمة الله: كقولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى﴾ (١) [البقرة: ١١١]، و ﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥].
والذي يبعد محاجّتهم إقرارهم بأنّ الله ربّهم متفرّد (٢) بالقدم يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، يجازي كلّ عامل بعمله (٣).
﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ:﴾ الواو للاستئناف.
وإخلاصنا (٤) هو الإخلاص بالتّوحيد لله تعالى، بحيث لم ندّع له ولدا ولا شبيها، ولم نثبت (٣٦ و) لله حالا ولا محلاّ، ولا كون العالم شيئا قبل تكوين الله إيّاه (٥).
١٤٠ - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ:﴾ قال مجاهد وابن نجيح (٦):
كانت عند (٧) اليهود والنصارى في كتبهم شهادة من الله بإسلام الأنبياء، فكتموها، ولو أظهروها لسلّموا له ما يأتي به من عند الله من الإخبار بإسلام الأنبياء، وهذا بمنزلة قولك (٨): ومن أبخل ممّن عنده فضل نعمة لم ينفعه من السلطان، فعلى هذا تقديره: تكن الشهادة بإسلامهم عند الله فلا يكتمها لأنّه متعال عن الاتّصاف بالظلم.
١٤٢ - قوله (٩): ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ﴾ مقدّمة في التلاوة على قوله: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] مؤخّرة عنها (١٠) في النزول.
وهي في شأن اليهود عند ابن عبّاس والبراء (١١)، وفي شأن مشركي العرب عند الحسن (١٢)، والمنافقين عند السّدّي (١٣)، ويحتمل أنّها في شأن الجميع (١٤).
والسين بمعنى (سوف).
_________
(١) (وقولهم لعبدة الأصنام... أو نصارى) مكررة في ب. وينظر: مجمع البيان ١/ ٤٠٩، والتفسير الكبير ٤/ ٨٧.
(٢) في ع: منفرد، وبعدها في ب: بالقديم، بدل (بالقدم)، والياء مقحمة.
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٤٥.
(٤) في الأصل وك: وإخلاصا.
(٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٨٥ - ٥٨٦.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٩٧ - ٧٩٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٩٠، ومجمع البيان ١/ ٤١٢.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) في ك: قوله.
(٩) ساقطة من ك.
(١٠) في ب: تحتها، وهو تحريف. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢٤، والقرطبي ٢/ ١٥٨، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٣٨٩.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣ - ٤، وأحكام القرآن للجصاص ١/ ١٠٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٢.
(١٢) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٠٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٣٨٩.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤، والنكت والعيون ١/ ١٦٣، وزاد المسير ١/ ١٣٧.
(١٤) ينظر: زاد المسير ١/ ١٣٧، والتفسير الكبير ٤/ ٩٢، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٩٤.