كل أحد بخيل بالإضافة إلى جُود الله؛ إذ لو ملك خزائن ربه لادّخر معظمها لنفسه، والله -عز وجل- يفيضها على عباده لا يمنعه عن ذلك الإبقاء لنفسه، لأنه يجلّ عن لحَاق النفع والضر.
وقال أبو إسحاق: يعني بالإنسان هاهنا الكافر خاصة، كما قال: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾ [العاديات: ٦، ٨]، أي: المال (١)، ﴿لَشَدِيدٌ﴾: لبخيل (٢)، وهذا قول الحسن (٣).
١٠١ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ﴾ الآية. وجه اتصال معنى هذه الآية بما قبلها أنه ذكر في هذه الآية إنكارَ فرعونَ آياتِ موسى مع وضوحها، فيكون في ذلك تشبيها لحال هؤلاء المشركين بحاله وتسلية للنبيّ -صلى الله عليه وسلم-. واختلفوا في الآيات التسع مع اتفاقهم أن منها: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فهذه خمس، وأما الأربعة الباقية، فروى قتادة عن ابن عباس قال: هي يده البيضاء عن غير سوء، وعصاه إذا ألقاها، وما ذكر في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠] قال: ﴿السِّنِينَ﴾ لأهل البوادي حتى هلكت مواشيهم، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ لأهل القرى، وهاتان آيتان (٤)، ونحو هذا

(١) ساقطة من (ع).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٦١، بتصرف يسير.
(٣) ورد في "تفسير الماوردي" ٣/ ٢٧٦، انظر: "تفسير القرطبي" ١٠/ ٣٣٥، وورد بلا نسبة في: "تفسير مقاتل" ١/ ٢٢٠ أ، و"هود الهواري" ٢/ ٤٤٥، والجمهور -كما في "التفسير الماوردي"- على أنها عامة، وهو الصحيح.
(٤) أخرجه "عبد الرازق" ٢/ ٣٩٠، بنحوه، و"الطبري" ١٥/ ١٧١، بنحوه من طريقين، وورد في:"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٨٥، بنحوه، و"الثعلبي" ٧/ ١٢٢ أ، =


الصفحة التالية
Icon