وقال الكلبي: تواضع لله فلا تختل (١). وعلى هذا أمر بالقصد في المشي، والمراد به النهي عن الخيلاء.
وقال آخرون: المراد به النهي عن الإسراع في المشي (٢). فدل عليه بما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن" (٣).
وقوله: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ قال أبو إسحاق: معنى اغضض: انقص، ومن ذلك: غضضت، وفلان يغض من فلان، أي يقصر به (٤). وذكرنا تفسير الغض فيما تقدم (٥). والصوت: مصدر صات يصوت [صوتًا] (٦) فهو صائت، وصوت تصويتًا فهو مصوت، وهو عام غير مختص، يقال: سمعت صوت الرجل، وصوت الحمار، وصوت كل شيء (٧). قال ذو الرمة -وهو من أبيات الكتاب-:

(١) لم أقف عليه منسوبًا للكلبي. وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" ٨/ ٥٠٠، ونسبه لسعيد بن جبير.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" ٢١/ ٧٦ ونسبه لقتادة وابن زيد، و"تفسير الماوردي" ٤/ ٣٤٠ وقال: حكاه النقاش.
(٣) الحديث منكر جدًّا قاله العلامة الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" ١/ ٧٠ رقم (٥٥)، وقال الحافظ في "تخريج أحاديث الكشاف" ص ١٣٠ وإسناده ضعيف.
(٤) هكذا في النسخ! وهو في "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ١٩٩:.. وفلان يغض بصره من فلان أي ينتقصه.
(٥) عند قوله تعالى في سورة النور: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠] قال هناك: يقال غض بصره يغضه غضًا، ومثله أغضًا قال ابن عباس: أي لا ينظروا إلى ما لا يحل لهم.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٧) انظر: "تهذيب اللغة" ١٢/ ٢٢٣ (صوت)، "اللسان" ٢/ ٥٧ (صوت)، "تاج العروس" ٤/ ٥٩٧ (صوت).


الصفحة التالية
Icon