والخوف (١) والخشية يستعملان بمعنى العلم؛ لأن في الخشية والمخافة طرفًا من العلم؛ لأن القائل إذا قال: أخاف أن يقع أمر كذا، كأنه يقول (٢): أعلم، وإنما يخاف لعلمه بوقوعه، فاستعمل الخوف في العلم، قال الله تعالى: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٠] أي: علمنا، ومنه ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٥١] وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] (٣).
وقوله: ﴿جَنَفًا﴾ أي: ميلًا، يقال: جَنِفَ يَجْنَفُ جَنَفًا: إذا مال، وكذلك تجانف، ومنه قوله: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣]، (٤).
قال ابن عباس: يريد: خطأ من غير تعمدٍ (٥).
قال عطاء: هو أن يُعطي عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض (٦).
وقال طاوس: جنفُه: توليجه، وهو أن يوصي لولد ولده، يريدُ ولدَه (٧).
وقوله تعالى: ﴿أَوْ إِثْمًا﴾ أي: قصدًا للميل، قال السُدّي (٨) والربيع (٩)
(٢) في (م): (قال).
(٣) ينظر: "تفسير غريب القرآن" ص ٦٧، "تفسير ابن أبي حاتم" ١/ ٣٠١، "الثعلبي" ٢/ ٢٠٨، "المحرر الوجيز" ٢/ ٩٨، "البغوي" ١/ ١٩٤، "التفسير الكبير" ٥/ ٦٦.
(٤) ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ١٢٣، "المفردات" ص١٠٨، "التفسير الكبير" ٥/ ٦٥.
(٥) رواه الطبري ٢/ ١٢٤، وابن أبي حاتم ١/ ٣٠٢، وقال: وروي عن أبي العالية ومجاهد والضحاك والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك.
(٦) رواه عنه الطبري بنحوه ٢/ ١٢٤، وابن أبي حاتم ١/ ٣٠١.
(٧) رواه عنه الطبري بنحوه ٢/ ١٢٥، وابن أبي حاتم ١/ ٣٠١.
(٨) رواه عنه الطبري ٢/ ١٢٥.
(٩) رواه عنه الطبري٢/ ١٢٧.