وقوله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ قال بعضهم: التشبيه عائد إلى الإيجاب، فنحن متعبدون بالصيام كما تعبد الله من قبلنا من الأمم وأهل الكتابين (١).
وقيل: إن التشبيه يعود إلى وقت الصوم، وقدر الصوم (٢)، وذلك أن الله تعالى فرض صيام رمضان على اليهود والنصارى، فأما اليهود فإنها تركت الشهر وصامت يومًا من السنة تزعم (٣) أنه يوم غَرَق فِرعون، وكذبت في ذلك أيضًا؛ لأن ذلك اليوم يوم عاشوراء على لسان رسول الله - ﷺ -.
فأما النصارى فإنهم حَوَّلوا صيامهم إلى فصل اعتدال الهواء؛ لأنهم ربما صاموه في القيظ، فكان يشتدُّ عليهم، فاستدعوا أحبارهم أن ينقلوا الصوم إلى وقت اعتدال الهواء، ويزيدوا عليه زيادة، ففعلوا، وزادوا عشرة أيام، ثم إن حبرًا لهم اشتكى فمه، فنذر إن (٤) شُفي أن يزيد في صومهم عشرة أيام، فبَرَأ فزاد، فصومهم اليوم خمسون يومًا. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] (٥).
(٢) روي عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي. ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ١٢٩، ١٣٠، "ابن أبي حاتم" ١/ ٣٠٥، "الثعلبي" ٢/ ٢٣٢، "المحرر الوجيز" ٢/ ١٠١.
(٣) في (ش): (بزعم).
(٤) في (ش): (لأن).
(٥) رواه الطبري ٢/ ١٢٩ عن السدي، وذكره الفراء في "معاني القرآن" ١/ ١١٢، والثعلبي ٢/ ٢٣٣، والبغوي ١/ ١٩٥، وعند الثعلبي أن الذي اشتكى ملك وليس حبرًا، وقد روي نحوه مرفوعا إلى النبي - ﷺ -، فقد روى البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٢٥٤، والطبراني في "الكبير" ٤/ ٢٢٦، "الأوسط" ٩/ ٩٠، والنحاس=