والكلبي (١): هو ما دون الزِّنَا، مِن قُبْلَةٍ أو لَمْسَةٍ، أو نَظَرٍ فيما [لا يَحِلُّ؛ مثل الذي (٢) فَعَلَ نَبْهانُ التَّمَّار.
وقوله تعالى: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن المعنى: ذكروا وعيد الله. فيكون من باب حَذْفِ المضاف.
والذِّكْرُ -ههنا- يكون: هو الذي ضد النسيان. وهذا معنى قول: الضحاك، ومقاتل، والواقدي. فإن الضَّخَاكَ قال (٣): ذكروا العَرْضَ الأكبر على الله. ومقاتل والواقدي قالا (٤): تَفكَّرُوا أنَّ اللهَ سائِلُهُم عنه.
الوجه الثاني: ذكروا الله بأن قالوا: اللهُمَّ اغفر ذنوبنا، فإنَّا تُبْنا إليك، ونَدِمْنا. وهذا معنى قولِ مُقاتل بن حَيَّان (٥). والذكْر -ههنا- ليس الأول
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ قال الفَرَّاءُ (٦) هذا محمولٌ على المعنى؛ تأويله: ما يَغْفِرُ الذنوبَ أحَدٌ إلّا اللهُ؛ فلذلك رفعت

(١) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٢٠ أ.
(٢) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).
(٣) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٢٥ أ، و"زاد المسير" ١/ ٤٦٣، و"القرطبي" ٤/ ٢١٠.
(٤) قوله مقاتل في: "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٢٥ أ، و"تفسير القرطبي" ٤/ ٢١٠. وقول الواقدي في: "تفسير ابن أبي حاتم" ٣/ ٧٦٤، و"تفسير الثعلبي" ٣/ ١٢٠ أ، و"زاد المسير" ١/ ٤٦٣، و"تفسير القرطبي" ٤/ ٢١٠.
(٥) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٢٠ أ، و"تفسير البغوي" ٢/ ١٠٧.
وفي "تفسير ابن أبي حاتم" ٣/ ٧٦٤ عن مقاتل بن حيان: (ذكروا الله عن تلك الذنوب الفاحشة). وليس فيه بيان نوع الذكر هنا. وفي "تفسير القرطبي" ٤/ ٢١٠ ذكره عن مقاتل، ولم يبِّن أيَّ المُقاتِلَيْن، ابن سليمان أو ابن حيَّان.
(٦) في "معاني القرآن" له ١/ ٢٣٤. نقله عنه بمعناه. وانظر: "معاني القرآن"، للزجاج ١/ ٤٦٩، و"تفسير الطبري" ٤/ ٩٧.


الصفحة التالية
Icon