وكان الوحي قد احتبس عن رسول الله صلى الله علي وسلم نحو خمس عشرة ليلة، فقال الكفار والمنافقون: إن إلهه قد قلاه وإن الناموس الأكبر قد أبغضه، فأنزل الله تعالى: (ما ودعك ربك وما قلى). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قرأ: (ما ودعك ربك) مخففا، فيكون المعنى ما تركك؛ قال الشاعر:

ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ودعه
والكلام الأكثر أن العرب تقول: تركت زيدا في معنى ودعته. ومما يصحح القول الأول [ما حدثني السامري محمد بن أحمد قال حدثنا زكريا بن يحيى عن سفيان بن عيينه عن محمد بن المنكدر عن عروة] عن عائشة أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: "إيذنوا له فبئس رجل العشيرة". فلما دخل ألان له القول. فقالت عائشة: يا رسول الله قلت له الذي قلت، فلما دخل ألنت له القول؟ فقال: "يا عائشة أن شر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه الناس _أو تركه [الناس] اتقاء فحشه".
• ومعنى "وما قلى" ما أبغض. يقال: قلاه يقليه إذا أبغضه، ويقال: قلاه يقلاه، بفتح الماضي والمستقبل. وليس في كلام العرب فعل يفتح الماضي والمستقبل فيه مما ليس فيه حرف من حروف الحلق إلا قلى يقلي، وجبى يجبي،


الصفحة التالية
Icon