وقولُهم: مَنْ بَعْلُ هذهِ النَّاقةِ؛ أيْ: مَنْ رَبُّها وصاحبُها» (١).
٤ - وعنْ مجاهدٍ (ت: ١٠٤) في قولِهِ تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: ٨]» قالَ: «هي بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، أَوْصَدَ البابَ: أغْلَقَهُ» (٢).
وهذا المعنى الذي فسَّرَ بِهِ مجاهدٌ (ت: ١٠٤) هو معنى هذا اللَّفظِ في لغةِ العربِ، قال ابنُ فارسٍ (ت: ٣٩٥): «الواوُ والصَّادُ والدَّالُ: أصلٌ يدلُّ على ضَمِّ شيءٍ إلى شيءٍ، أَوْصَدتُ البابَ: أغلقتُه... والمُوصَدُ: المُطْبَقُ، وقال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: ٨]» (٣).
ولم أجد ـ فيما وقفتُ عليه ـ أحداً من اللُّغويينَ نَصَّ على أنَّ هذه اللفظةَ مُختصَّةٌ بقريشٍ، ومجاهد (ت: ١٠٤) عاش في مَكَّةَ، وهو ينقل هذا عن سماعٍ، ولذا فإنَّ تحديده هذا يُقبَلُ، والله أعلم.
٥ - وعن سعيدِ بنِ المسيبِ (ت: ٩٥) والزُّهْرِي (ت: ١٢٤) (٤) في قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]، قالا: «الماعونُ بلسانِ قريشٍ: المالُ» (٥).
ولم أجدْ في كتبِ اللُّغةِ التي رجعتُ إليها من نَصَّ على أنَّ الماعونَ: المالُ.
_________
(١) لسان العرب، مادة (بعل).
(٢) الدر المنثور (٨: ٥٢٦)، وقد ذكر أنَّ ابن أبي حاتم أخرجه.
(٣) مقاييس اللغة (٦: ١١٧).
(٤) محمد بن مسلم بن شهاب، ينظر في ترجمته: القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من كتاب طبقات ابن سعد (ص: ١٥٧ - ١٨٦)، وتذكرة الحفاظ (١: ١٠٨ - ١١٣).
(٥) أخرجه الطبري من طريق الزهري عنه، ينظر: تفسير الطبري، ط: الحلبي (٣٠: ٣١٩)، وقد أخرج أثر سعيد ـ أيضاً ـ ابن أبي حاتم، كما في الدر المنثور (٨: ٦٤٥). أمَّا أثر الزهري فقد أخرجه الطبري (٣٠: ٣١٩)، وابن خالويه في إعراب القراءات السبع وعللها، تحقيق الدكتور: عبد الرحمن العثيمين (١: ٢٠).
وينظر: تفسير لفظِ عضين، عن عكرمة، قال: «العَضْهُ: السِّحْرُ بلسان قريش». تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٤: ٦٦).