وإن كان المفسر هو التابعي، فهو من تفسير التابعي.
ثم لاحظ أن تفسير الصحابي أو التابعي القرآن بالقرآن هو من التفسير بالرأي، وذلك لأن طريق الوصول إلى تفسير هذه الآية هو الرأي والاجتهاد.
ولا يلزم أن كل من فسر آية بآية أن تفسيره هذا يقبل، بل قد يكون مرجوحاً وبناء عليه فحكمه حكم تفسير الصحابي والتابعي، ولو كان يلزم قَبول قول كل من [٥٣] فسر آية بآية لما رُدَّ شيء من هذه الأقوال، وهذا مجاهد فسر قوله تعالى: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ [عبس: ٢٠] بقوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣] ومع ذلك رجح الطبري القول الآخر بأنه خروجه من بطن أمه (١)، ولو كان تفسير الآية بالآية من التابعي مُلزِماً لما عدل عنه الطبري، وهذا واضح عند أدنى تأمل.
الثاني: لم توقف النقل عند التابعين ولم يذكر من بعدهم، مع أن فيهم من الأئمة في التفسير مَنْ فيهم، وأقوالهم مدونة ومحفوظة، والطريق إليهم هو بالأثر؛ كالتابعين؟.
والذي يظهر لي أن ما يمكن أن يطلق عليه تفسير بالمأثور، ويجب الأخذ به، ثلاث أنواع:
الأول: ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من تفسيره القرآن.
الثاني: ما روي عن الصحابة مما له حكم المرفوع؛ كأسباب النزول والمغيبات.
الثالث: ما أجمع عليه الصحابة أو التابعون، وهذا يلحق بالمأثور، لوجوب الأخذ به؛ لأن الإجماع حجة.
وأما تفسير الصحابة فإن كان مجمعاً عليه، أو كان سبب نزول، أو إخباراً عن أمر غيبي فهو في حكم المرفوع ـ كما مرَّ ـ.
_________
(١) انظر: «تفسير الطبري» (٣٠/ ٥٥).


الصفحة التالية
Icon