أبيض طري ويطلق على البرد ويصح إرادة كل منها هنا، وتوم جمع تومة وهي حبة تعمل من الفضة على هيئة الدرة قال التبريزي في شرحه: وهذا أجود من القول بأنها جمع توأم على تخفيف الهمزة لأنه قليل وهو بدل من لآل أو نعت له، وقال منؤر نظراً إلى الجنس فيشبه الثنايا بكل مما ذكر كقوله:
كأنماتبسم عن لؤلؤ منضد أو برد أو أقاح
والأريض من أرضت الأرض إذا زكت فهي أريضة، وما ذكره المصنف تبعاً للزمخشري
في أنّ جواب القسم قوله: إنها إغريض، وقد قيل إن الجواب قوله بعده في القصيدة: لتكأدنني غمار من الأ! رراث لم أدر أيهن أخوض
فيكون ما ذكر استثنافاً لبيان استحقاق الثنايا لأن يقسم بها فلا يكون مما نحن فيه قال التبريزي في شرح ديوان أبي تمام تكاءد بمعنى استعصى وشق، وثقل وتكاءدنني كقول الفرزدق:
ويعصرن السليط أقاربه
والغمار جمع غمرة كخمار وخمرة وما هنا بناء على أنّ ما ذكر جواب لقسم آخر قبله
وهو قوله:
وارتكاض الكرى بعينيك في النوم فنونا وما لعيني غموض
وهو الذي ارتضاه شرّاحه ودلّ عليه سياق كلامه فلا وجه للاعتراض عليه بما ذكر. قوله:
(ولعل إقسام الله بالأشياء الخ) يعني أنّ القسم في كلام العرب لتأكيد المقسم عليه، وإثباته فحيث وقع في كلام رب العزة ببعض مخلوقاته يكون لما في المقسم به مما يدلّ على المقسم عليه فيقع في كل مكان بما يناسبه، وقوله على المقسم عليه تنازعه الاستشهاد والدلالة، وما قيل إنّ الكلية غير صحيحة لا وجه له لمن تأمّل مواقعه. قوله:) والقرآن من حيث إنه معجز الخ) بيان لاندراج ما نحن فيه فيما ذكره من أن القسم من الله استشهاد بما في المقسم عليه من الدلالة على المقسم عليه إذ المقسم به القرآن، وهو بما فيه من الإعجاز يدل على أنه تعالى صيره ذكراً حكيما لاشتماله على منافع العباد وصلاج الدارين، وقوله: مبين طرق الهدى إشارة إلى انّ مبين يجوز أن يكون من إبان المتعدي، وقوله: بين إلى أنه من اللازم والقرآن مبتدأ وما يدلّ الخ خبره وفي نسخة بدون ما وهي أصح وأظهر، وقوله: من حيث الخ علة لقوله يدل، وبيان لوجه دلالته وكذلك بمعنى مبين أو بين. قوله: (لكي تفهموا معانيه (إشارة إلى أن لعل مستعارة من الترجي للتعليل كما مرّ تحقيقه في سورة البقرة وما في تفسيره بالإرادة، ومعانيه إشارة إلى مفعوله المقدر، وقوله: فإنه أصل الكتب إشارة إلى أن أم بمعنى أصل والكتاب بمعنى الكتب وتعريفه للعهد وأصالته لأنها منقولة منه، وقد مز فيه وجه آخر في سورة الرعد
وكسر الهمزة لاتباع الميم أو الكاف فلا تكسر في عدم الوصل، وقوله: محفوظا الخ هو أحد معاني لدى وعند إذا أضيف إلى الله، وقوله: في الكتب أي هو مرفوع عليها، وقوله: ذو حكمة فهو فعيل من الثلاثي، وهو حكم إذا صار ذا حكمة، وإذا كان بمعنى المحكم فهو من المزيد وفيه كلام مرّ بسطه، أو الإسناد مجازي أي حكيم صاحبه أو حاكم على الكتب كما تقدّم أيضاً، وقوله: لا ينسخه غيره بيان للمحكم هنا بحيث يكون صفة للقرآن كله. قوله: (واللام لا تمنعه الأنها حرف ابتداء له الصدر فمن حقه أن لا يعمل ما بعده فيما قبله لكنها كما قال ابن هشام وغيره: لما كانت في الأصل داخلة على أن والأصل لأن زيداً قائم فكرهوا توالي حرفين بمعنى فأخروها ولذا سموها اللام المزحلقة، والمزحلفة فلما تغيرت عن أصلها وعمل ما قبلها فيما بعدها بطلت صدارتها فيجوز تقديم ما في حيزها عليها، وقوله: ولدينا بدل منه أي من قوله في أما لكتاب لا من عليّ كما توهم وقوله: أو حال منه لأنه صفة نكرة تقدمتها فتصير حالاً منه، أو المراد إنها حال من ضميره المستتر فيه وإذا جعل حالاً من الكتاب المضاف إليه فوجه جوازه إن المضاف في حكم الجزء لصحة سقوطه، ويجوز أن تكون حالاً من أمّ الكتاب ويجوز كونها خبر مبتدأ مقدر والجملة لبيان الحكم عليه بأنه عليئ حكيم فهي مستأنفة لا محل لها من الإعراب، ولا يجوز كون الظرف خبراً لدخول اللام على غيره فأعرفه. قوله: (أفنذوده) أي نطرده، ونبعده وهذا تفسير لمنطوق اللفظ باعتبار معناه الحقيقي، وقوله: مجاز من قولهم الخ إشارة إلى أنه استعارة تمثيلية فشبه حال من لم يذكره القرآن، والوحي وأعرض عنه بحال إبل غريبة وردت الماء مع إبل


الصفحة التالية
Icon