﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ أي: الكامل في صفاته، الذي افتقرت إليه جمع مخلوقاته، السيد الذي كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والغني الذي قد كمل في غناه، المقصود في قضاء الحوائج.
﴿لَمْ يَلِدْ﴾ لم يتخذ ولدًا، وليس له أبناء وبنات؛ لأنه- جل وعلا- لا مثيل له ولكمال غناه.
﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ لأنه- عز وجل- هو الأول الذي ليس قبله شيء فكيف يكون مولودًا؟
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أي: لم يكن له أحد مساويًا في جميع صفاته، فهو سبحانه لا يساويه أحد ولا يماثله، ولا يكافئه ولا يشاركه أحد في شيء من صفات كماله.
وهذه السورة الكريمة مؤلفة من أربع آيات، وقد جاءت في غاية الإيجاز والإعجاز، وأوضحت صفات الجلال والكمال، ونزهت الله جل وعلا عن صفات العجز والنقص، فقد أثبتت الآية الأولى الوحدانية ونفت التعدد ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وأثبت الثانية كماله تعالى ونفت النقص والعجز ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ وأثبتت الثالثة أزليته وبقاءه ونفت الذرية والتناسل ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ وأثبتت الرابعة عظمته وجلاله ونفت الأنداد والأضداد ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
فالسورة شاملة جامعة لإثبات صفات الجلال والكمال، وتنزيه الرب بأسمى صور التنزيه عن النقائص.


الصفحة التالية
Icon