﴿يَبْطِشُونَ بِها﴾ في «المصباح»: بطش بطشا، من باب ضرب، وبها قرأ السبعة، وفي لغة من باب قتل، وبها قرأ الحسن البصري. وأبو جعفر المدني، والبطش: الأخذ بقوة وشدة وعنف، ويقال: بطشت اليد إذا عملت فهي باطشة اه.
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ النزغ (١): كالخنس والنغز والوكز، إصابة الجسد برأس محدد كالإبرة والمهماز والرمح، والمراد هنا: نزغ الشيطان بإثارته داعية الشر والفساد في النفس، بغضب أو شهوة، بحيث تلجىء صاحبها إلى العمل بتأثيرها، كما تنخس الدابة بالمهماز لتسرع، وفي «البحر المحيط»: النزغ أدنى حركة، ومن الشيطان أدنى وسوسة، قاله الزجاج، وقال ابن عطية: حركة فيها فساد، وقلما تستعمل إلا في فعل الشيطان؛ لأنّ حركته مسرعة مفسدة، وقيل: هو لغة الإصابة تعرض عند الغضب، وقال الفراء: النزغ: الإغراء والإغضاب. اه.
﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ والاستعاذة بالله الالتجاء إليه ليقيك من شر هذا النزغ.
﴿إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ الطائف الخاطر منه كما مر، وقرىء ﴿طيف﴾ بوزن (٢) بيع، يقال: طاف يطيف طيفا، كباع يبيع بيعا، فوزنه فعل، ويحتمل أنّه مخفف طيف، كميت مخفف ميّت، فوزنه فيل؛ لأن عينه - وهي الياء الثانية - محذوفة، وفي «المراغي»: والطوف والطواف بالشيء الاستدارة به، أو حوله، وطيف الخيال: ما يرى في النوم من مثال الشخص، والمس يراد به هنا ما ينال الإنسان من شر وأذى، فقد ذكر في التنزيل مس الضر والضراء والبأساء، والسوء والعذاب.
﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ والمد والإمداد الزيادة في الشيء ومن جنسه، واستعمل في القرآن في الخلق والتكوين، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ وقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلى

(١) المراغي.
(٢) الفتوحات.


الصفحة التالية
Icon