على الكل، للمبالغة في استماعه، كأنه عين آلة الاستماع، وفي "المصباح" أنه مجاز مرسل، كما يراد بالعين الرجل إذا كان ربيئة؛ في: طليعة وجاسوسًا؛ لأن العين هي المقصودة منه، فصارت كأنها الشخص كله.
ومنها: إبراز اسم الرسول في قوله: ﴿يُؤذُونَ رَسُولَ اَللهِ﴾ حيث لم يأت به ضميرًا ولم يقل: يؤذونه تعظيمًا لشأنه عليه السلام، وجمعًا له في الآية بين الرتبتين العظيمتين، النبوة والرسالة، وفيه أيضًا إضافة إليه زيادةً في تشريفه.
ومنها: الاستفهام التوبيخي في قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ﴾.
ومنها: الإشارة بالبعيد عن القريب، في قوله: ﴿ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ للإيذان ببعد درجته في الهول والفظاعة.
ومنها: الكناية في قوله: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾؛ لأن قبض الأيدي كناية عن الشح والبخل، كما أن بسطها كناية عن الكرم والجود.
ومنها: المجاز المرسل في قوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾؛ لأنه مجاز عن الترك، ففيه إطلاق الملزوم وإرادة اللازم.
ومنها: الالتفات في قوله: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾؛ لأن فيه التفاتًا عن الغيبة في قوله: المنافقون إلى الخطاب لزيادة التقريع والتوبيخ.
ومنها: الإطناب في قوله: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ...﴾ الآية، والغرض منه: الذم والتوبيخ لاشتغالهم بالمتاع الخسيس عن الشيء النفيس.
ومنها: الالتفات في قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ﴾ فهو رجوع إلى الغيبة عن الخطاب، ففيه التفات وفيه أيضًا الاستفهام التقريري، حملًا لهم على الإقرار بما بعد النافي.
ومنها: تقديم المفعول في قوله: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ لمجرد الاهتمام به، مع مراعاة الفاصلة، أو غير قصدٍ إلى قصر المظلومية عليهم، كما ذكره أبي السعود.