إعطائهم.. عاد إلى الكلام في ذكر حال الذين تخلفوا عن القتال في عزوة تبوك وظلوا في المدينة، وبيان ما يجب من معاملة هؤلاء بعد الرجوع إليها، وقد نزل ذلك أثناء السفر.
أسباب النزول
قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا....﴾ الآية، سبب نزول هذه الآية: ما أخرجه (١) ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال: كان الجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، وقال: لئن كان هذا الرجل صادقًا.. لنحن شر من الحمير، فرفع عمير بن سعيد ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، فحلف بالله ما قلت، فأنزل الله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا...﴾ الآية، فزعموا أنه تاب وحسنت توبته.
ثم أخرج عن كعب بن مالك نحوه، وأخرج أيضًا عن أنس بن مالك، قال: سمع زيد بن أرقم رجلًا من المنافقين، يقول والنبي - ﷺ -، يخطب: إن كان هذا صادقًا.. لنحن شر من الحمير، فرفع ذلك إلى النبي - ﷺ -، فجحد القائل: فأنزل الله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا...﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ -، جالسًا في ظل شجرة، فقال: "إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان"، فطلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله - ﷺ -، فقال: "علام تشتمني أنت وأصحابك"، فانطلق الرجل: فجاء بأصحابه، فحلفوا باللهِ ما قالوا حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا...﴾ الآية، وأخرج (٢) قتادة، قال: إن رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة، والآخر من غفار، وكانت جهينة حلفاء الأنصار، وظهر الغفاري على الجهيني، فقال عبد الله بن أبي للأوس: انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمَّد إلا كما قال القائل: سَمِّنْ كلبك يأكلك، لئن رجعنا إلى المدينة.. ليخرجن الأعز منها الأذل، فسعى رجل من المسلمين إلى رسول الله - ﷺ -، فأرسل إليه، فسأله، فجعل يحلف بالله
(٢) لباب النقول.