أتباعهم، وضلوا عن بعض، ولم يكن محمَّد النبي الأمي، يعلم شيئًا من ذلك، لولا الوحي عن ربه.
﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾؛ أي: وتفصيل ما كتب وأثبت من الشرائع والأحكام والعبر والمواعظ وشؤون الاجتماع ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾؛ أي: لا ينبغي لعاقل أن يرتاب فيه، لوضوح برهانه؛ لأنه الحق والهدى ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ أي: من وحيه، لا افتراء من عند غيره، ولا اختلاقًا كما قال: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾.
٣٨ - وبعد أن أبان سبحانه وتعالى، أنه أجل وأعظم من أن يفترى، لعجز الخلق عن الإتيان بمثله.. انتقل إلى حكاية زعم هؤلاء الجاهلين والمعاندين، الذين قالوا: إن محمدًا، - ﷺ -، قد افتراه، وفنّد مزاعمهم، وتعجب من حالهم، وشنيع مقالهم، وتحداهم أن يأتوا بمثله، فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ (١) وأم فيه إما منقطعة، تقدر، ببل، والهمزة التي للإنكار عند سيبويه وأتباعه، وعليه فهو انتقال عن الكلام الأول، وأخذ في إنكار قول آخر، والمعنى عليه: بل أيقولون افترى هذا القرآن واختلقه محمَّد، - ﷺ -، من عند نفسه، وإما متصلة، ولا بد حينئذٍ من حذف جملة، ليصح التعادل، والتقدير: أيقرون بحقية القرآن، أم يقولون: افتراه؛ أي: بل يقول كفار مكة: اختلق محمَّد، - ﷺ -، القرآن من تلقاء نفسه؛ أي: ما كان ينبغي أن تقولوا: إن محمدًا، - ﷺ -، افتراه من عند نفسه، واختلقه. ﴿قُلْ﴾: لهم، يا محمَّد، إظهارًا لبطلان مقالتهم الفاسدة: إن كان الأمر كما تقولون من أني اختلقته وافتريته.. ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾؛ أي: بسورة واحدة مماثلة لهذا القرآن، في الفصاحة والبلاغة، وحسن تركيبه وأسلوبه، ورزانة معانيه وعلمه، مفتراة من عند أنفسكم، فإن لساني لسانكم، وكلامي كلامكم، وأنتم أشد مني تمرنًا وتمرسًا للنثر والنظم منه ﴿وَادْعُوا﴾ للمعاونة والمساعدة ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ وقدرتم دعاءه وطلبه ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ سبحانه وتعالى؛ أي: من أصنامكم وآلهتكم