أستطيعُه، اهـ "خازن". ﴿وَمَا تَوْفِيقِي﴾ المصدر هنا من المبني للمفعول؛ أي: وما كوني موفقًا، اهـ شهاب. وأناب إلى الله رَجَعَ إليه. ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ بَابه ضرب كما في "المختار"، وينصب مفعولين كما مرَّ في مبحث الإعراب. وجَرمَ الذنبَ، أو المالَ كسبه. وفي "السمين" قوله: ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ العامة على فتح ياء المضارعة من جَرَم ثلاثيًّا، وقرأ الأعمش بضمها من أجرم، وقد تقدَّم أنَّ جَرم يتعدى لواحد ولاثنين مثل كَسَب، فيقال: جَرَم زيد مالًا مثل كسبه، وجرمته دينًا؛ أي: كسبته إياه فهو مثل كَسَب، فتكون الكاف والميم المفعول الأول، والثاني: هو أن يصيبكم؛ أي: لا يكسبنكم عن عداوتي إصابة العذاب، وقد تقدم أنَّ جرم، وأجرم بمعنًى، أو بينهما فرق. ونسَبَ الزمخشري ضَمَّ الياء من يجرم لابن كثير كما مر في مبحث القراءة، اهـ. ﴿شِقَاقِي﴾ مصدر مضاف إلى المفعول؛ أي: شقاقكم إيَّايَ. ﴿رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾، ﴿رَحِيمٌ﴾؛ أي: عظيم الرحمة للمستغفرين. ﴿وَدُودٌ﴾؛ أي: كثير اللطف والإحسان إليهم، وهو صيغة مبالغة من ود الشيء يود ودًّا وودادًا وودادة إذا أحبه وآثره، والمشهور: وددت بكسر العين، وسمع وددت بفتحها، والودود: بمعنى فاعل؛ أي: يود عبادَه ويَرْحَمُهُم. وقيل: بمعنى مفعول بِمعنى أنَّ عباده يحبونه، ويواددون أولياءه فهم بمنزلة الموادِّ مجازًا، اهـ "سمين".
﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا﴾ الفقهُ: الفهمَ الدقيق المؤثر في النفس الباعث على العمل. ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ﴾ الرهط: قال ابن عطية: جماعة الرجل. وقيل: الرهط، والراهط: اسم لما دون العشرة من الرجال، ولا يقع الرهط والعصبة والنفر إلا على الرِّجال. وقال الزمخشري: من الثلاثة إلى العشرة. وقيل: إلى التسعة، ويجمع على أرهط، ويجمع أرهط على أَراهِطَ فهو جمع جمع. قال الرماني: وأصل الرهط الشَّد، ومنه الرهيط شدَّة الأكل، والراهط: اسم لجحر اليربوع؛ لأنه يتوثق به، ويخبأ فيه ولده. اهـ "أبو حيان". ورهط الرجل عَشِيرَته الذين يستند إليهم، ويتقوى بهم. ﴿لَرَجَمْنَاكَ﴾؛ أي لقتلناك بالرمي بالحجارة، وكانوا إذا قتلوا إنسانًا رجموه بالحجارة، والرَّجم بالحجارة أسوأُ القَتلات، وأشرها. وقيل: معنى لرجمناك: لشَتَمْنَاكَ، وأَغْلَظنَا لك القول. ومنه قول الجعدي:
تَرَاجَمْنَا بِمُرِّ الْقَوْلِ حَتَّى | نَصِيْرَ كَأنَّنَا فَرَسَا رِهَانِ |