قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ...﴾ الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لمَّا ذكر (١) عجائب أحوال الحيوان وما فيها من نعمةٍ للإنسان، كالأنعام التي يتخذ من ضرعها اللبن، والنحل التي يشتار منها العسل، ويؤخذ منها الشمع للإضاءة.. أردف ذلك بيان أحوال الناس، فذكر مراتب أعمارهم، وأن منهم من يموت وهو صغير، ومنهم من يعمر حتى يصل إلى أرذل العمر، ويصير نسَّاء لا يحفظ شيئًا، وفي ذلك دليل على كمال قدرته تعالى ووحدانيته، ثم ثنى بذكر أعمال أخرى لهم، وهي تفضيل بعضهم على بعض في الرزق، فقد يرى أكيس الناس وأكثرهم عقلًا وفهمًا يفني عمره في طلب القليل من الدنيا وقيل أن يتيسر له، بينا يرى أقل الناس علمًا وفهمًا تتفتح له أبواب السماء، ويأتيه الرزق من كل صوب، وذلك دليل على أن الأرزاق قد قسمها الخلاق العليم، كما قال: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وقال الشافعي رحمه الله تعالى:
ومِن الدَّليلِ على القَضَاءِ وكَوْنِه | بُؤْسُ اللَّبِيب وطِيْبُ عَيْشِ الأحْمِق |
قوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...﴾ الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أنه سبحانه وتعالى لمَّا (٢) بين دلائل التوحيد البيان الشافي فيما سلف. أردف ذلك الرد على عابدي
(٢) المراغي.