الآيات، وأبان لهم أن الرسل ليس من شأنهم أن يقترحوا على الله شيئًا، ذكر هنا أنه قد أنزل على موسى مثل ما اقترحتم، وأعظم منه، ولم يجد فرعون وقومه شيئًا، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فلا فائدة لكم فيما اقترحتموه من الآيات، وكفاكم الآيات العلمية التي أنزلها على عبده ورسوله محمد - ﷺ -، فإن لم تؤمنوا بعد ظهور تلك الحجج.. أهلكناكم، كما أهلك فرعون بالغرق، وفي ذلك تسلية لرسوله - ﷺ - بذكر ما جرى لموسى مع فرعون، وما جوزي به فرعون وقومه.
قوله تعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ...﴾ الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أنّ الله سبحانه وتعالى لمّا أبان أنّ القرآن معجز دال على صدق الرسول بقوله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ...﴾ الآية، ثمّ حكى عن الكفار أنهم لم يكتفوا بهذا المعجز، بل طلبوا معجزات أخرى، وأجابهم ربّهم بأنه لا حاجة إلى شيء سواه، وبأن موسى أتى فرعون وقومه بتسع آيات، فجحدوا بها، فأهلكوا، فلو أتاكم محمد - ﷺ - بتلك المعجزات التي اقترحتموها، ثم كفرتم بها، أنزل عليكم عذاب الاستئصال، ولم يكن ذلك من الحكمة التي أرادها لعلمه أن منكم من يؤمن، ومنكم من لا يؤمن، ولكن سيظهر من نسله من يكون مؤمنًا.
عاد هنا إلى تعظيم حال القرآن، وجلالة قدره، وبيان أنه هو الثابت الذي لا يزول، وأنه أنزله على نبيه مفرّقا، ليسهل حفظه، وتعرف دقائق أسراره، وأنكم سيان، آمنتم به أو لم تؤمنوا، فإن من قبلكم من أهل الكتاب إذا تلي عليهم خروا له سجدًا وبكيا، ثم أردف ذلك ببيان أنكم إن ناديتم الله، أو ناديتم الرحمن، فالأمران سواء، ثمّ قفّى على ذلك بطلب التوسط في القرآن في الصلاة بين الجهر والخفوت، ثم أمر نبيه - ﷺ - أن يقول حين الدعاء: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾.
أسباب النزول
قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ...﴾ الآية، أخرج (١) ابن مردويه وغيره عن ابن