أي: مستقيمه، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك، ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾؛ أي: وصل والورود إتيان الماء، وضده الصدور، وهو الرجوع عنه، وفي "المفردات": الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل في غيره، ﴿أُمَّةً مِنَ النَّاسِ﴾؛ أي: جماعة كثيرة منهم.
﴿مَاءَ مَدْيَنَ﴾ والمراد بماء مدين البئر التي كانوا يستقون منها، ومدين بلدة على بحر القلزم، محاذية لتبوك، فيها البئر التي استقى منها موسى عليه السلام، ﴿تَذُودَانِ﴾؛ أي: تطردان أغنامهما عن الماء خوفًا من السقاة الأقوياء، ومنه قول الشاعر:
| لَقَدْ سَلَبَتْ عَصَاكَ بَنُوْ تَمِيْمٍ | فَمَا تَدْرِيْ بِأَيِّ عَصَا تَذُوْدُ |
﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ الصدر عن الشيء الرجوع عنه، يقال في فعله: صدر من باب ضرب ونصر ودخل، والصدر بفتحتين اسم مصدر منه، ويتعدى بنفسه، فيقال صدره غيره؛ أي: رجَّعه وردَّه، ويُستعمل رباعيًا، فيقال: أصدره غيره. اهـ. من "القاموس" و"المختار".
والرعاء جمع راع على غير قياس؛ لأن فاعلًا - الوصف المعتل اللام، كقاض - قياسه فُعَلَةٌ، كقضاة ورُماة، خلافًا للزمخشري في قوله: إنه جمع راع على فعال قياس، كصيام وقيام، قال ابن مالك:
فِيْ نحْوِ رَامٍ ذُوْ اطِّرَادِ فُعَلَهُ