أردف ذلك باستثناء بعض الأقارب، ونساء المؤمنين، والأرقاء لما في الاحتجاب عن هؤلاء من عظيم المشقة للحاجة إلى الاختلاط بهؤلاء كثيرًا.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ...﴾ الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه لما ذكر وجوب احترام النبي - ﷺ - حال خلوته بقوله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾.. أردف ذلك ببيان ما له من احترام في الملأ الأعلى بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، وفي الملأ الأدنى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
أسباب النزول
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ...﴾ الآية، سبب نزول هذه الآية (١): ما أخرجه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس عن أم هانىء بنت أبي طالب، قالت: خطبني رسول الله - ﷺ -، فاعتذرت إليه، فعذرني، فأنزل الله ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ فلم أكن أحل له؛ لأني لم أهاجر.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح عن أم هانىء قالت: نزلت فيَّ هذه الآية: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ أراد النبي - ﷺ - أن يتزوجني، فنهي عني؛ إذ لم أهاجر.
قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً...﴾ الآية، سبب نزولها: ما أخرجه ابن سعد عن عكرمة قال: نزلت في أم شريك الدوسية.
وأخرج ابن سعد عن منير بن عبد الله الدؤلي أن أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية عرضت نفسها على النبي - ﷺ -، وكانت جميلة، فقبلها فقالت عائشة: ما في امرأةٍ حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أم شريك: فأنا تلك، فسماها الله: مؤمنة، فقال: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، فلما نزلت.. قالت عائشة: إن الله يسارع لك في هواك.
قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ...﴾ الآية، سبب نزول هذه الآية (٢): ما أخرجه
(٢) البخاري.