وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن شيبة، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي - ﷺ - تقول: قلت للنبي - ﷺ -: ما لنا لا نذكر في القرآن، كما يذكر الرجال؟ قالت: فلم يرعني منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر، وأنا أسرح رأسي، فلففت شعري، ثم خرجت إلى حجرة من حجرهن، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول على المنبر: "يا أيها الناس، إن الله يقول في كتابه: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ".
وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن ابن عباس، قال: قالت النساء: يا رسول الله، ما باله يذكر المؤمنين، ولا يذكر المؤمنات؟، فنزلت: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ...﴾ إلخ.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ...﴾ الآية، سبب نزولها: ما أخرج الطبراني بسند صحيح عن قتادة قال: خطب النبي - ﷺ - زينب، وهو يريدها لزيد بن حارثة، فظنت أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد.. أبت، فأنزل الله قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ...﴾ الآية، فرضيت وسلمت.
وأخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: خطب رسول الله - ﷺ - زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت، وقالت: أنا خير منه حسبًا، فأنزل الله قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ...﴾ الآية كلها.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ...﴾ الآية، سبب نزولها: ما أخرجه البخاري عن أنس أن هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نزلت في زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة.
وأخرج الحاكم عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو إلى رسول الله - ﷺ - من زينب بنت جحش، فقال النبي - ﷺ -: "أمسك عليك أهلك" فنزلت: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾.
وأخرج مسلم وأحمد والنسائي قال: لما انقضت عدة زينب.. قال رسول الله - ﷺ - لزيد: "اذهب فاذكرها عليّ"، فانطلق، فأخبرها فقالت: "ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله - ﷺ -، فدخل عليها بغير إذن، ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله - ﷺ -


الصفحة التالية
Icon