مع جوابه، معطوفة على جملة القسم الأول، وهذا أحسن الأعاريب في هذا المقام، وقرىء بالنصب على المصدرية بفعله المقدر، تقديره: وقال محمد - ﷺ - قوله يا رب إلخ. وقيل: معطوف على ﴿سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾، كما مر ذلك كله مبسوطًا في مبحث التفسير. وقرىء بالرفع على الابتداء والخبر ما بعده، أو أن الخبر محذوف تقديره: وقوله مسموع أو مقبول. ﴿فَاصْفَحْ﴾: الفاء: فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت أنهم قوم لا يؤمنون، وأردت بيان ما هو اللازم لك.. فأقول لك: اصفح عنهم. ﴿اصفح﴾: فعل أمر وفاعل مستتر يعود على محمد - ﷺ -، ﴿عَنْهُمْ﴾: متعلق به، والجملة في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة، ﴿وَقُلْ﴾: فعل أمر وفاعل مستتر، معطوف على ﴿فَاصْفَحْ﴾، ﴿سَلَامٌ﴾: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: أمري وشاني ومطلبي، سلامة من إذايتكم، وبراءة من دينكم، والجملة في محل النصب مقول ﴿قل﴾، ﴿فَسَوْفَ﴾: الفاء: عاطفة، ﴿سوف﴾: حرف تنفيس واستبقال. ﴿يَعْلَمُونَ﴾ فعل وفاعل مرفوع بثبات النون، ومفعوله محذوف للتفخيم تقديره: عاقبة أمرهم، والجملة الفعلية معطوفة على جملة قوله: ﴿فَاصْفَحْ﴾: على كونها مقولًا لجواب إذا المقدرة، والله أعلم.
التصريف ومفردات اللغة
﴿ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ﴾؛ أي: جعل، ﴿مَثَلًا﴾؛ أي: حجة وبرهانًا على شبهتهم. ﴿يَصِدُّونَ﴾ قال في "القاموس": صد يصد ويصد صديدًا، إذا ضج وارتفع صوته، فالمكسور من باب ضرب، والمضموم من باب رد، يقال: صد عنه يصد بالضم صدودًا إذا أعرض عنه، وقد فلانًا عن كذا صدا، منعه وصرفه، كأصد، فالصديد بمعنى الضجيج، والصدود بمعنى الإعراض، والصد بمعنى المنع. ﴿إِلَّا جَدَلًا﴾؛ أي: خصومةً بالباطل، والجدل محركًا فتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله، وإبطال غيره، وهو مأمور به على وجه الإنصاف، وإظهار الحق بالاتفاق. وقوله: ﴿ابْنُ﴾ أصله: بنو حذفت لامه الواو، وعوض عنها همزة الوصل، وقوله: ﴿يَصِدُّونَ﴾ قرىء بكسر الصاد من صد اللازم، وقرىء بضمها


الصفحة التالية
Icon