ومنها: الإتيان بصيغة المضارع في قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾ لحكاية الحال الماضية استحضارًا لصورتها البديعة، أو للإيذان باستمرار الغشيان بطريق التجدد.
ومنها: الجناس المغاير في قوله: ﴿إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾.
ومنها: جناس الاشتقاق في قوله: ﴿لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى﴾.
ومنها: الالتفات من الخطاب في قوله: ﴿إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ إلى الغيبة في قوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ للإيذان بأن تعداد قبحائهم اقتضى الإعراض عنهم، وحكاية جناياتهم لغيرهم.
ومنها: الإظهار في مقام الإضمار في قوله: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ لإفادة إرادة الجنس.
ومنها: الإطناب في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ بتكرير قوله: ﴿أَعْلَمُ﴾ لزيادة التقرير، والإيذان بكمال تباين المعلومين.
ومنها: المقابلة في قوله: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. وفيه الإطناب أيضًا بتكرار لفظ ﴿يجزي﴾.
ومنها: الإتيان بصيغة الاستقبال في صلة الموصول الذي وقع بدلًا أعني: قوله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ﴾ دون صلة الموصول الذي وقع مبدلًا منه أعني: قوله: ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ للدلالة على تجدد الاجتناب واستمراره.
ومنها: عطف الخاص على العام في قوله: ﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ اهتمامًا بشأن الخاص.
ومنها: الإتيان بلام التعريف في الملائكة في قوله: ﴿لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ﴾ لإفادة الاستغراق.
ومنها: تعليق التسمية بعدم الإيمان بالآخرة إشعارًا بأنّها في الشناعة، والفظاعة، واستتباع العقوبة في الآخرة بحيث لا يجترىء عليها إلا من لا يؤمن بها.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ فإن قيل: الجنين إذا كان اسمًا له ما دام في البطن، فما فائدة قوله تعالى: ﴿في بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾؟ قلنا: فائدته


الصفحة التالية
Icon