أسباب النزول
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ...﴾ الآية، سبب نزولها: ما أخرجه (١) ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "دخل أبو بكر بيت المدراس، فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فنحاص فقال له: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، ولو كان غنيًّا عنا.. ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، فغضب أبو بكر فضرب وجهه، فذهب فنحاص إلى رسول الله - ﷺ - فقال: "يا محمَّد انظر ما صنع صاحبك بي فقال: "يا أبا بكر ما حملك على ما صنعت"؟ قال يا رسول الله، قال قولًا عظيمًا، يزعم أن الله فقير، وأنهم عنه أغنياء فجحد فنحاص فأنزل الله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا...﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتت اليهود النبي - ﷺ - حين أنزل الله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ فقالوا: يا محمَّد افتقر ربك، يسأل عبادهُ، فأنزل الله ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا...﴾ الآية.
قوله تعالى (٢): ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا...﴾ الآيةَ، روى ابن أبي حاتم، وابن المنذر بسند حسن، عن ابن عباس، أنها نزلت فيما كان بين أبي بكر، وفنحاص من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾.
وأخرج أبو داود (٣) رحمه الله (ج ٣ ص ١١٤) بسنده إلى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه - وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي - ﷺ - ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي - ﷺ - حين قَدِمَ المدينةَ، وأهلها أخلاط منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود، وكانوا يؤذون النبي - ﷺ - وأصحابه، فأمر الله عَزَّ وَجَلَّ نبيه - ﷺ -

(١) لباب النقول.
(٢) لباب النقول.
(٣) الصحيح المسند.


الصفحة التالية
Icon