الصالح الذي عمله قبل ذلك، وبطل ثوابه، سواء عاد إلى الإسلام أم لا، وخسر في الآخرة ما أعده الله للمؤمنين من الجزاء العظيم على الإيمان الصحيح، وهو إيمان الإذعان والعمل. روى ابن جرير عن قتادة أنه قال: ذكر لنا أن ناسًا من المسلمين قالوا: كيف نتزوج نساءهم يعني نساء أهل الكتاب وهم على غير ديننا؟ فأنزل الله - عز وجل -: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾.. الآية. فأحل الله تزوجهن على علم. انتهى. والمقصود من الآية: تعظيم شأن ما أحله الله تعالى وما حرمه، والتغليظ على من خالف ذلك. وقرأ ابن السميقع ﴿حبَط﴾ بفتح الباء. ﴿وَهُوَ﴾؛ أي: ذلك الكافر ﴿فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾؛ أي: من المغبونين بذهاب الجنة ودخول النار إذا مات على ذلك الكفر، ولم يعد إلى الإيمان بذلك قبل الموت، وهذا الشرط لا بد منه؛ لأنه إذا تاب وآمن قبل الموت.. قبلت توبته وصح إيمانه.
٦ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وصدقوا بما جاء به محمد - ﷺ - ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾؛ أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة تعبيرًا بالمسبب الذي هو القيام عن السبب الذي هو الإرادة على حد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾؛ أي: إذا أردت قراءته، وجمور المسلمين على أن الطهارة لا تجب على من قام إلى الصلاة إلا إذا كان محدثًا؛ أي: إذا أردتم فعل الصلاة والقيام إليها وأنتم محدثون.. فاغسلوا وجوهكم... إلخ، رفعًا للحديث الأصغر، وهذا التقييد مستفاد من السنة العملية في الصدر الأول. فقد روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن من حديث بريدة قال: كان النبي - ﷺ - يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله؟ فقال: "عمدًا فعلته يا عمر". وروى البخاري وأصحاب السنن عن عمرو بن عامر الأنصاري سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي - ﷺ - يتوضأ عند كل صلاة قال: قلت: فأنتم كيف تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث. وروى أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ". فهذه الأخبار تدل على أن المسلمين لم يكونوا في عهد النبي - ﷺ - يتوضؤون لكل صلاة، وإنما كان النبي - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة غالبًا،


الصفحة التالية
Icon