التوحيد ﴿أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ تعالى؛ أي: عن عبادة الأصنام التي تعبدوها أنتم من دون الله، وتستغيثون بها عند الشدائد، التي لا علم لها ولا عقل؛ لأن الجمادات أخس من أن تعبد أو تدعى، وإنما كانوا يعبدونها على سبيل الهوى.
ثم أمره أن يبين لهم أن هذه العبادة مبنية على الرأي والهوى، وهي ضلال وغي فقال: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ﴾ في عبادة الأصنام وطرد الفقراء؛ أي: ما (١) تميل إليه أنفسكم من عبادة غير الله، ولما كانت أصنامهم مختلفة.. كان لكل عابد صنم هوى يخصه، فلذلك جمع، وأهواؤكم عام، وغالب ما يستعمل في غير الخير، ويعم عبادة الأصنام وما أمروا به من طرد المؤمنين الضعفاء وغير ذلك مما ليس بحق، وهي أعم من الجملة السابقة، وأنص على مخالفتهم وفي قوله: ﴿أَهْوَاءَكُمْ﴾ تنبيه على السبب الذي حصل منه الضلال، وتنبيه لمن أراد اتباع الحق ومجانبة الباطل، كما قال ابن دريد:
وَآفَةُ الْعَقْلِ الهَوَى فَمَنْ عَلاَ | عَلَى هَوَاهُ عَقْلُهُ فَقَد نَجَا |
﴿قَدْ ضَلَلْتُ﴾ عن الهدى ﴿إِذًا﴾؛ أي: إن اتبعت أهواءكم ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾؛ أي: وما أنا في شيء من الهدى حتى أكون من عدادهم؛ أي: فإن فعلت ذلك.. فقد تركت محجة الحق، وسرت على غير هدى، فصرت ضالًا