صحة هذا القول: ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ -، فقال: ما الصور؟ قال: "قرن ينفخ فيه". أخرجه أبو داود والترمذي.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كيف أنعم، وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته، وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ"، فكأن ذلك ثقل على أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقالوا: كيف نفعل يا رسول الله؟ وكيف نقول؟ قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا"، وربما قال: "توكلنا على الله" أخرجه الترمذي. وقال أبو عبيدة: الصور جمع صورة، ومعنى النفخ فيها إحياؤها بنفخ الروح فيها، وهذا قول الحسن ومقاتل. والقول الأول أصح؛ لما تقدم في الحديث، ولقوله تعالى في آية أخرى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾، ولإجماع أهل السنة على أن المراد بالصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل نفختين: نفخة الصعق، ونفخة البعث للحساب.
وقرأ الحسن (١): ﴿الصور﴾ بتحريك الواو، وحكاها عمرو بن عبيد عن عياض، ويؤيد تأويل من تأوله أن الصور جمع صورة؛ كثومة وثوم. وروي عن عبد الوارث عن أبي عمرو: ﴿ننفخ﴾ بنون العظمة.
وهو سبحانه وتعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾؛ أي: عالم ما غاب عن عباده وما يشاهدونه ويعلمونه، فلا يغيب عن علمه شيء. قال الحسن: الغيب: ما غاب عنكم مما لم تروه، والشهادة: ما قد رأيتم من خلقه. وقال ابن عباس: الغيب والشهادة: السر والعلانية: ﴿وَهُوَ﴾ سبحانه وتعالى ﴿الْحَكِيمُ﴾ في جميع أفعاله وتدبير خلقه ﴿الْخَبِيرُ﴾ بكل ما يفعلونه من خير وشر.
والمعنى (٢): أن الذي خلق السموات والأرض وما بينهما بالحق، والذي قوله الحق تكوينًا وتكليفًا، والذي له الملك وحده يوم يحشر الخلائق: هو عالم الغيب والشهادة، وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها، وهو الخبير بدقائقها

(١) البحر المحيط.
(٢) المراغي.


الصفحة التالية
Icon