أَبَنِيْ غُدَانَةَ إِنَّنِي حَرَّرْتُكُمْ | فَوَهَبْتُكُمْ لِعَطِيَّةِ بْنِ جَعَالِ |
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات أنواعًا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: التأكيد بالقسم ونون التوكيد في قوله: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ﴾.
ومنها: الطباق بين لفظي: ﴿عَدَاوَةً﴾ و ﴿مَوَدَّةً﴾، وهو من المحسنات البديعية.
ومنها: الاستعارة التصريحية التبعية في قوله: ﴿تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾؛ أي: تمتلىء من الدمع، فاستعير الفيض الذي هو الانصباب للامتلاء مبالغة، ثم اشتق من الفيض بمعنى الامتلاء، تفيض بمعنى تمتلىء على طريقة الاستعارة التصريحية التبعية.
ومنها: المجاز المرسل في قوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾؛ حيث أطلق الجزء وأراد الكل؛ أي: عتق إنسان. وخص الرقبة بالذكر من بين أجزاء الإنسان؛ لأن الرقبة غالبًا محل للتوثق والاستمساك.
ومنها: الاستعارة في قوله: ﴿عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾؛ لأن العقد نقيض الحل، حقيقة في الأجسام كالحبل، مجاز في المعاني.
ومنها: إطلاق الخاص وإرادة العام في قوله: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾؛ لأن المراد مطلق الانتفاع بالرزق أكلًا أو شربًا أو لبسًا أو غير ذلك، وإنما خص الأكل بالذكر من بين أنواع الانتفاعات؛ لأنه أغلب الانتفاع بالرزق.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *