موسى لقومه} أي واذكروا إذ قال موسى لقومه؛ ﴿يا قوم﴾ أي يا أصحابي؛ وناداهم بوصف القومية تحبباً، وتودداً، وإظهاراً بأنه ناصح لهم؛ لأن الإنسان ينصح لقومه بمقتضى العادة..
قوله تعالى: ﴿إنكم ظلمتم أنفسكم﴾ : أكد الجملة لبيان حقيقة ما هم عليه؛ و ﴿ظلمتم﴾ بمعنى نقصتم أنفسكم حقها؛ لأن "الظلم" في الأصل بمعنى النقص، كما قال الله تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً﴾ [الكهف: ٣٣] أي لم تنقص..
قوله تعالى: ﴿باتخاذكم العجل﴾ : الباء هنا للسببية. أي بسبب اتخاذكم العجل؛ و "اتخاذ" مصدر فِعْله: اتخذ؛ وهو مضاف إلى فاعله: الكاف؛ و ﴿العجل﴾ مفعول أول؛ والمفعول الثاني محذوف تقديره: إلهاً؛ والمعنى: ظلمتم أنفسكم بسبب اتخاذكم العجل إلهاً تعبدونه من دون الله؛ وهذا العجل سبق أنه عجل من ذهب، وأن الذي فتن الناس به رجل يقال له: السامري..
قوله تعالى: ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾ أي ارجعوا إليه من معصيته إلى طاعته؛ و "البارئ": الخالق المعتني بخلقه؛ فكأنه يقول: كيف تتخذون العجل إلهاً وتَدَعون خالقكم الذي يعتني بكم؛ وهذا كقول إلياس عليه السلام لقومه: ﴿أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الأولين﴾ [الصافات: ١٢٥، ١٢٦]..
قوله تعالى: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾ : الفاء هنا تفسيرية؛ لأن قوله تعالى: ﴿فاقتلوا﴾ تفسير للمجمل في قوله تعالى: ﴿توبوا﴾ ؛ وعلى هذا فالفاء للتفسير؛ أي: فتوبوا بهذا الفعل. وهو أن تقتلوا


الصفحة التالية
Icon