أولاً: تحقيق اتصاف محل المضمر بهذا الوصف؛ معنى ذلك: الحكم على هؤلاء بالظلم..
ثانياً: أن هذا مقياس لغيرهم أيضاً؛ فكل من بدل القول الذي قيل له فهو ظالم؛ فيؤخذ منه تعميم الحكم بعموم علة الوصف..
ثالثاً: التنبيه أعني تنبيه المخاطب؛ لأنه إذا جاء الكلام على خلاف السياق انتبه المخاطب..
قوله تعالى: ﴿فأنزلنا﴾ الفاء للسببية؛ والمعنى: فبسبب ما حصل منهم من التبديل أنزلنا ﴿على الذين ظلموا﴾ أي عليهم؛ ﴿رجزاً﴾ أي عذاباً؛ لقوله تعالى: ﴿لئن كشفت عنا الرجز﴾ [الأعراف: ١٣٤]. أي العذاب. ﴿لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾ [الأعراف: ١٣٤]، والعذاب غير الرجس؛ لأن الرجس النجس القذر؛ والرجز: العذاب، ﴿من السماء﴾ أي من فوقهم، كالحجارة، والصواعق، والبَرَد، والريح، وغيرها؛ والمراد بـ ﴿السماء﴾ هنا العلوّ، ولا يلزم أن يكون المراد بها السماء المحفوظة؛ لأن كل ما علا فهو سماء ما لم يوجد قرينة كما في قوله تعالى: ﴿وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون﴾ [الأنبياء: ٣]
قوله تعالى: ﴿بما كانوا يفسقون﴾ : الباء هنا للسببية. أي بسبب؛ و "ما" مصدرية. أي بكونهم فسقوا؛ وإذا كانت مصدرية فإنه يحول ما بعدها من الفعل، أو الجملة إلى مصدر؛ و ﴿كانوا﴾ : هل المراد فيما مضى؛ أم المراد تحقيق اتصافهم بذلك؟ الجواب: الثاني؛ وهذا يأتي في القرآن كثيراً؛ و ﴿يفسقون﴾ أي يخرجون عن طاعة الله عزّ وجلّ..