٦ ومن فوائد الآية: حِلّ البقول، والقثاء، والفوم، والعدس، والبصل؛ لقولهم: ﴿ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض... ﴾ إلى قوله: ﴿اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم﴾ أي من الأصناف المذكورة..
وهذه الأصناف مباحة في شريعة موسى؛ وكذلك في شريعتنا؛ فإنه لما قُدِّم للرسول ﷺ قدر فيه بقول فكره أكلها؛ فلما رآه بعض أصحابه كره أكلها، قال الرسول ﷺ "كل؛ فإني أناجي من لا تناجي" (١) ؛ فأباحها لهم؛ وكذلك في خيبر لما وقع الناس في البصل، وعلموا كراهة النبي ﷺ لها قالوا: حُرّمت؛ قال ﷺ "إنه ليس بي تحريم ما أحل الله" (٢) ؛ فبين أنه حلال..
. ٧ومن فوائد الآية: جواز إسناد الشيء إلى مكانه لا إلى الفاعل الأول؛ لقولهم ﴿مما تنبت الأرض﴾ ؛ والذي ينبت حقيقة هو الله سبحانه وتعالى...
٨ ومنها: جواز إسناد الشيء إلى سببه الحقيقي الذي ثبت أنه سبب شرعاً، أو حساً؛ مثال ذلك: لو أطعمت جائعاً يكاد يموت من الجوع فإنه يجوز أن تقول: "لولا أني أطعمته لهلك"؛ لأن الإطعام سبب لزوال الجوع؛ والهلاك معلوم بالحس؛ ومثال الشرعي: القراءة على المريض، فيبرأ، فتقول: "لولا القراءة عليه
_________
(١) اخرجه البخاري ص٦٧، كتاب الأذان، باب ١٦٠: ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث، حديث رقم ٨٥٥؛ وأخرجه مسلم ص٧٦٤، كتاب المساجد، باب ١٧: نهي من أكل ثوماً... ، حديث رقم ١٢٥٣ [٧٣] ٥٦٤.
(٢) أخرجه مسلم ص٧٦٤ - ٧٦٥، كتاب المساجد، باب ١٧: نهي من أكل ثوماً... ، حديث رقم ١٢٥٦ [٧٦] ٥٦٥.


الصفحة التالية
Icon