المفعول؛ أي أتتخذنا مهزوءاً بنا؛ ويجوز أن تكون (هزواً) على بابها؛ ويكون المعنى: أتتخذنا ذوي هُزْء؛ فحُذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه؛ "والهزء" السخرية؛ وإنما قالوا ذلك لاستبعادهم أن يكون ذبح البقرة سبباً لزوال ما بينهم من المدارأة؛ والتعبير بقولهم: ﴿أتتخذنا هزواً﴾ أبلغ من قول "أتستهزئ بنا"؛ لأن الأولى تفيد أنهم جُعلوا محل استهزاء. بخلاف الثانية فإنما تدل على حصول الاستهزاء. ولو بمرة واحدة..
فأجابهم نبي الله بقوله: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ أي أعتصم بالله أن أكون من أولي الجهل فأتخذ عباد الله هزواً؛ والمراد بـ "الجهل" هنا السفه، كما في قوله تعالى: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء: ١٧]. أي بسفاهة. ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ [النساء: ١٧]..
. ﴿٦٨. ٦٩﴾ قوله تعالى: ﴿قالوا ادع لنا ربك﴾ : سبق الكلام على نظيرها؛ ﴿يبين لنا ما هي﴾ : هذا الطلب ليس له وجه؛ لأن اللفظ بين: فالبقرة معلومة، والمطلق ليس مجملاً يحتاج إلى بيان. لوضوح معناه؛ فإذا قيل مثلاً: "أكرم رجلاً"؛ فلا يحتاج أن تقول: "ما صفة هذا الرجل"؛ إذا أكرمت أيّ رجل حصل المقصود؛ فلو أنهم ذهبوا، وذبحوا أيّ بقرة، وامتثلوا ما أمرو به لانتهى الأمر؛ ولكنهم تعنتوا..
قوله تعالى: ﴿قال﴾ أي موسى ﴿إنه يقول﴾ أي الله عزّ وجلّ ﴿إنها بقرة لا فارض ولا بكر﴾ :"البكر" معروف: التي لم تلد، ولا قرعها الفحل، و "الفارض" تُعرف بمقابلها، فإذا كانت