ومن هذا استعير للحرب التي تكررت فقيل: الحرب العوان. وقيل للنخلة القديمة: عوانة. والعانة: قطيع حمر الوحش، والجمع عون وعانات. والعانة أيضًا من الآدمي: الشعر النابت على فرجه. والعون والمعاونة: المظاهرة. ومنه قوله تعالى: ﴿وإياك تستعين﴾ [الفاتحة: ٥] أي نطلب عونك. وأعانه يعينه إعانة. قال تعالى: ﴿فأعينوني بقوةٍ﴾ [الكهف: ٩٥] أي ساعدوني. وفي الحديث: «والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه».
فصل العين والياء
ع ي ب:
قوله تعالى: ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [الكهف: ٧٩] أي أجعل فيها عيبًا. والعيب والعاب: ما يصير به الشيء عيبةً، أي مقرأ للنقص. وعبته: جعلته معيبًا إما بالفعل كقوله: ﴿أن أعيبها﴾، وإما بالقول وذلك إذا ذممته. والعيبة: ما يستر فيه الشيء، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «الأنصار كرشي وعيبتي» أي موضع سري. وفي حديث آخر: «أن بيننا وبينهم عيبةً مكفوفةً» روي عن الأعرابي في تفسيره: إن بيننا صدرًا نقيًا من الغل والدغل. والعرب تكني عن الصدر بالعياب على الاستعارة؛ فإن العيبة وعاء المتاع كالصدور فإنها وعاء الضمائر. ومنه قول الشاعر: [من الطويل]
١١١٧ - وكادت عياب الود منا ومنكم... وإن قيل: أبناء العمومة تصفر
أراد الصدر. وقيل: أراد أن بيننا وبينهم موادة ومكافةً تجري مجرى المودة بين المتحابين.