وقال ابن القيم - رحمه الله -: «لا يدرك معاني القرآن ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة، وحرام على القلب المتلوث بنجاسة البدع والمخالفات أن ينال معانيه» (١).
ثانيا: صحة المقصد:
يعني أن يخلص المفسر فلا يطلب بتفسيره عرضا من أعراض الدنيا الزائلة، وإنما يبتغي وجه الله تعالى.
قال السيوطي - رحمه الله - أيضا: «ومن شرطه - أي المفسر - صحة المقصد فيما يقول ليلقي التسديد فقد قال تعالى: والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [العنكبوت: ٦٩]، «وإنما يخلص له القصد إذا زهد في الدنيا، لأنه إذا رغب فيها لم يؤمن أن يتوسل به إلي غرض يصده عن صواب قصده، ويفسد عليه صحة عمله» (٢)، وليت المفسر وطالب التفسير يدرك هذا الاستدلال الخطير من الإمام السيوطي رحمه الله بالآية السابقة والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا، فكأنه يشير إلي أن تفسير القرآن جهاد إذا صح المقصد، وكيف لا يكون جهادا وقد قال الله لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وجاهِدْهُمْ بِهِ جِهادًا كبِيرًا (٥٢) [الفرقان: ٥٢].
ثالثا: التقوي:
يشترط في المفسر أن يكون على أعلى مستوي من التقوي، وليكن دليل تقواه التأثر بما في القرآن في كل شيء في حياته.
قال الإمام الشهيد/ سيد قطب - رحمه الله -: «... فالتقوي في القلب هي التي تؤهله للانتفاع بهذا الكتاب، هي التي

(١) ابن القيم: التبيان في أقسام القرآن ص ١٤٣ ط دار الكتاب العربي - بيروت ١٤١٤ هـ.
(٢) الإتقان ٢٠/ ١٧٦.


الصفحة التالية
Icon