ونشأت من ذلك المباحث المتعلقة بكتابته ورسمه، ومن بيانه ﷺ لمعنى عدد من الآيات والكلمات القرآنية حين أشكل فهمها على بعض الصحابة نشأت المباحث المتعلقة بفهم القرآن وتفسيره.
وتجمعت تلك الملاحظات لدى علماء الصحابة، واختزنتها ذاكرتهم، ونقلوها إلى تلامذتهم من التابعين، لكنهم لم يدوّنوها تدوينا منظما، لأن العلوم لم تكن قد دوّنت في عصرهم، وكان القرآن الكريم أول كتاب مدوّن عرفته الأمة، وحرصوا في الجيل الأول ألّا يظهر بجانبه كتاب آخر، لكن الضرورة أملت على علماء الأمة من التابعين وتابعيهم تدوين العلوم، وكان نصيب علوم القرآن من جهودهم كبيرا.
المرحلة الثانية: علوم القرآن في عصر التدوين
يمكن القول إن تدوين علوم اللغة العربية وعلوم القرآن وغيرها قد بدأ في أواخر القرن الأول الهجري ومطلع القرن الثاني، وأن القرن الثاني لم ينقض إلا ومعظم العلوم قد دوّنت وظهرت فيها المؤلفات، ومن أوائل الكتب المؤلفة في علوم القرآن كتاب «التفسير» لعبد الله بن عباس (ت ٦٨ هـ) الذي رواه تلميذه مجاهد بن جبر المكي (ت ١٠٤ هـ) (١)، ومنها كتاب في هجاء (رسم) المصاحف لعبد الله بن عامر اليحصبي الدمشقي (ت ١١٨ هـ) (٢). وكتاب قراءة أبي عمرو بن العلاء (ت ١٥٤ هـ) (٣)، ثم تتابع التأليف وكثر في علوم القرآن.
ويقدّم ابن النديم صورة واضحة في كتابه «الفهرست» عن حركة التأليف في علوم القرآن، حتى سنة ٣٧٧ هـ وهي سنة تأليفه الكتاب، حيث ذكر أكثر من ٢٥٠ كتابا في موضوعات متعددة من علوم القرآن، نشير إلى أهمها (٤):

(١) ابن النديم: الفهرست ص ٣٦.
(٢) المصدر نفسه ص ٣٩.
(٣) المصدر نفسه ص ٣١.
(٤) المصدر نفسه ص ٣٦ - ٤١.


الصفحة التالية
Icon