﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ فَلَمَّا أسلم أهل مَكَّة، خالطهم أَصْحَاب رَسُول الله وناكحوهم، وتزوّج رَسُول الله أمّ حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، وَهِي المودّة الَّتِي ذكر اللَّه.
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تبروهم﴾ بالصلة ﴿وتقسطوا إِلَيْهِم﴾ أَي: تعدلوا إِلَيْهِم فِي أَمْوَالكُم ﴿إِن الله يحب المقسطين﴾ العادلين.
قَالَ مُحَمَّد: قيل: إِن معنى (تقسطوا إِلَيْهِم) (ل ٣٦٠): تعدلوا فِيمَا بَيْنكُم وَبينهمْ من الْوَفَاء بالعهد.
قَالَ يحيى: وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بِقِتَال الْمُشْركين كَافَّة، كَانَ الْمُسلمُونَ قبل أَن يُؤمر بقتالهم استشاروا النَّبِي فِي قرابتهم من الْمُشْركين أَن يصلوهم ويبروهم، فَأنْزل اللَّه هَذِه الْآيَة فِي تَفْسِير الْحسن.
﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدّين﴾ يَعْنِي: كفَّار أهل مَكَّة. ﴿وَأَخْرَجُوكُمْ من دِيَاركُمْ﴾ يَعْنِي: من مَكَّة ﴿وظاهروا﴾ أعانوا ﴿عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾.
تَفْسِير سُورَة الممتحنة الْآيَة ١٠.