قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إبراهيم، قال بنا الأَسْوَدُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ يُونُسَ عن الحسن ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾. وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ والسدي، وا بن زيد، ومقاتل١.
والقول الثاني: أنه لَمْ تُنْسَخْ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ:
أحدها: أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى الْعُمُومِ فَيُؤَاخِذُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ وَاخْتَارَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدمشقي٢، والقاضي أبو يعلى.
٢ أما أبو سليمان الدمشقي، فهو: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سليمان أبو سليماد السعدي مفسر كبير، له تصانيف في التفسير، منها: مجتبى التفسير، وكتاب الجامع الصغير في مختصر التفسير، وكتاب المهذب في التفسير. سمع ببغداد أبا علي الصواف، وأبا بكر الشافعي، وغيرهما، وكان شافعياً أشعرياً، كئير الاتباع للسنة حسن التكلم في التفسير. انظر: المنتظم حوادث سنة (٣٧١هـ)، وطبقات المفسرين للسيوطي ص: ١٠٣؛ ورسالة منهج ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير١/ ١٧٦ - ١٨٩، للدكتور عبد الرحيم طحان.