محمد بن جعفر بن جرير الطبري في تفسيره (١) وهو ما رجحناه آنفا.
ويمثل الفريق الثاني- وهم الأكثر- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي في كتابه «البيان في تفسير القرآن» (٢)، فقد عرض لبعض الروايات الثابتة الصحيحة التي ذكرناها في صدر البحث وقد حاول أن يثبت أنها أحاديث مضطربة متناقضة وأنها ضعيفة الأسانيد من غير أن يقيم على ذلك بينة غير أنها واردة من طرق أهل السنة فهي مرفوضة في نظره وهي أيضا مخالفة لصحيحة زرارة بن أعين (٣) عن أبي جعفر قال: إن القرآن واحد، نزل من عند واحد، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة، وأن الصادق عليه السلام حكم بكذب الرواية المشهورة بين الناس «نزل القرآن على سبعة أحرف» وقال: «ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد».
ولا أدري كيف يستسيغ إخواننا الشيعة أن يردوا حديثا متواترا عن النبي ﷺ برواية واحد وعشرين صحابيّا عدولا ضابطين، بروايات مقطوعة (٤) على التابعين ومن بعدهم، وليس مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا موقوفة (٥) على الصحابي ومهما بلغ شأن التابعي أو تابع التابعي فلن تبلغ روايته مبلغ الرواية المسندة إلى النبي ﷺ ولا تصلح أن تكون معارضة لها بل لو وردت

(١) تاريخ القرآن للزنجاني من ص ٣٥ - ٣٨.
(٢) البيان ج ١ ص ١١٩ وما بعدها عن «تاريخ القرآن».
(٣) في لسان الميزان ج ٢ ص ٤٧٣: زرارة بن أعين الكوفي أخو حمران يترفض- يعني أنه كان رافضيّا- فهو شيعي غال- وقد روى عنه العقيلي في الضعفاء حديثا له عن محمد بن علي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي لا يغسلني غيرك» وذكر له الذهبي قصة وفيها أخبار جعفر بن محمد عنه أنه من أهل النار، وقد كان يروي عن أبي جعفر- يعني محمد الباقر- وقد قال السفيانان: إنه ما رأى أبا جعفر ولكنه كان يتتبع حديثه، فهذه الصحيحة المزعومة لا يثبت سندها، وكان له أخوان شيعيان، وأشدهم تشيعا هو حمران، وقد ذكر ابن حزم في الجمهرة أنه رجع عن تشيعه، ولزم المصحف، وقال: لا إمام لي غيره.
(٤) المقطوع: هو ما روى عن التابعين من أقوالهم وأفعالهم.
(٥) الموقوف: هو ما روى عن الصحابة من أقوالهم وأفعالهم.


الصفحة التالية
Icon