﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيَّاً﴾ فيه ثلاثة اقاويل: أحدها: أي لم تلد مثله العواقر، قاله ابن عباس. فيكون المعنى لم نجعل له مثلاً ولا نظيراً. الثاني: أنه لم نجعل لزكريا من قبل يحيى ولداً، قاله مجاهد. الثالث: أي لم يسم قبله باسمه أحد، قاله قتادة.
﴿قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا﴾ قوله تعالى: ﴿... أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ﴾ أي ولد. ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً﴾ أي لا تلد وفي تسميتها عاقراً وجهان: أحدهما: لأنها تصير إذا لم تلد كأنها تعقر النسل أي تقطعه. الثاني: لأن في رحمها عقراً يفسد المني، ولم يقل ذلك عن شك بعد الوحي ولكن على وجه الاستخبار: أتعيدنا شابين؟ أو ترزقنا الولد شيخين؟ ﴿وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتيّاً﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني سناً، قاله قتادة. الثاني: أنه نحول العظم، قاله ابن جريج. الثالث: أنه الذي غيره طول الزمان إلى اليبس والجفاف، قاله ابن عيسى قال الشاعر:

(إنما يعذر الوليد ولا يعذر من كان في الزمان عتياً)
قال قتادة: كان له بضع وسبعون سنة وقال مقاتل خمس وتسعون سنة. وقرأ


الصفحة التالية
Icon