الحارث، فجعله كتاباً فيما اختلفوا فيه وما اتفقوا عليه، فتارة يجيء كتاب أبان مفرداً، وتارة يجيء مشتركاً على ما عمله عبد الرحمن" (١).
وبناءً على هذا النص يعد معظم الباحثين المعاصرين أبان بن تغلب أول من صنف في غريب القرآن (٢)، ولكن ليس فيه ما يقطع بذلك، فإن الثلاثة من طبقة واحدة، وهي الطبقة الخامسة من الكوفيين من طبقات ابن سعد (٣)، وترتيبهم في الذكر عند ياقوت لا يستلزم تقديم أحدهم على الآخر في التأليف أيضاً. ولكن يعارض أولية هؤلاء ما جاء في غير واحد من المصادر أن أول من ألف في غريب القرآن هو أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت ٢١٠ هـ)، منها كتاب الأوائل لأبي هلال العسكري (ت بعد ٤٠٠ هـ) الذي يقول: "أول من صنف في غريب القرآن أبو عبيدة معمر بن المثنى. صنف كتاب المجاز، وأخذ ذلك من ابن عباس حين سأله نافع بن الأزرق... " (٤) ونقل ابن خير الإشبيلي (ت ٥٧٥ هـ) قول أبي بكر الأدفوي (٣٨٨ هـ) إن: "أول كتاب جمع في غريب القرآن ومعانيه كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى، وهو كتاب المجاز" (٥).
ولعل الذي يرفع الخلاث بين القولين أن أبا هلال وغيره يقصدون أول من ألف من أهل اللغة، فإن الثلاثة الأولين يعدون من أهل التفسير، ويشهد بذلك قول ابن درستويه (ت ٣٤٧ هـ): "وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى، ثم قطرب بن المستنير، ثم الأخفش، وصنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء" (٦).

(١) معجم الأدباء ١: ٣٨.
(٢) انظر المعجم العربي: ٣٣ ومقدمات كتب غريب القرآن.
(٣) طبقات ابن سعد ٦: ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٩.
(٤) الأوائل ٢: ١٣٠.
(٥) فهرست ابن خير ١٣٤ وانظر ص ٦٠ وانظر الوسائل في مسامرة الأوائل للسيوطي: ١١٢.
(٦) تاريخ بغداد ٤٠٥: ١٢.


الصفحة التالية
Icon