قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ).
ابن عرفة: عطفه بالفاء المقتضية للتعقيب يدل على حصول [العلم*] بالنتيجة من المقدمتين عقلي إذ لو كان [عاديا لجاز فيه التراخي*]، فقال ابن عرفة: إنما هذا علم ملازم للنتيجة؛ لأن التقوى تقوى العمل الصالح مع الإيمان، ولم [... ] عن الأطباء قولهم: المحسوسة، ونقله القرافي في شرح المحصول، عن ابن الخشاب.
ابن عرفة: إن كانت (حسَّ) متعدية بحرف الجر، فيرد التعقيب بقوله تعالى: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ).
قرأها علي بن أبي طالب: تحس من حس فهو متعد بنفسه، لأن من في [مِنْ أَحَدٍ*] زائدة، وأنشد صاحب الجمل [لزبيد*] الطائي.

[خَلا أنّ الْعِتَاقَ من المَطَايَا أَحْسَن بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ*]
قوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ (٥٢)﴾
(إِلَى) لانتهاء الغاية، أي من ينصرني نصرة تنتهي إلى نصرة الله إياي، ونصرة الخلق له بالمقاتلة والمجاهدة، ونصر الله بإظهار الحجج والمعجزات على يديه، وقول الحواريين: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) مما يصحح هذا التأويل.
قوله تعالى: (آمَنَّا بِاللَّهِ).
أن متقدمان على قولهم: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ)، فهو ابتداء، وإن كان بعد فهو خبر.
قوله تعالى: (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).
وقال في سورة العقود: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ).
قال ابن عرفة: فالجواب إيمان بعد أمر الله لهم به مباشرة، وجواب التكليف الواقع عن الله المناسب أن يكون أبلغ من جواب التكليف الصادر عن غيره.
الثاني: أن الوحي لهم ليس هو كالوحي المرسل، وإنما هو إلهام ففيه غرابة وإعجاب فناسب المبالغة في الإخبار بحصول الإيمان.


الصفحة التالية
Icon