خلافا لما حكى المازري في العلم في كتاب النكاح عن بعض البغداديين في حديث: " [وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ*] ".
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا... (١٩)﴾
ابن عرفة: إن قلت: لم قال في سورة البقرة (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) بغير أداة حصر، وقال: هنا (وما كان النَّاس إلا أمة واحدة) بأداة الحصر.
فالجواب: أن آية البقرة خرجت مخرج ذكر بعث النبيين فلم يحتج، وبالحصر كونهم أمة واحدة، وهذه الآية خرجت لبيان اختلاف الأمم بعد اتفاقهم، واحتج فيها إلى حصر كونهم أمة واحدة.
ابن عرفة: وتقدمنا فيها آية يؤخذ منها أن الإجماع حجة لَا يجوز مخالفته؛ لأنها اقتضت ذم الاختلاف بعد الاتفاق، ولا معنى مخالفة الإجماع إلا هذا، وقوله: قبل هذا (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي)، قال بعض الطلبة: لَا يبعد أن يؤخذ منها جواز النسخ في القرآن؛ لأن مفهوم قوله: (مِنْ تِلْقَاءِ) يعني أن ذلك جائز من عند الله عز وجل.
قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ... (٢٦)﴾
ابن عرفة: يحتمل أن يريد الإحسان الأعم وهو مطلق الطاعة مع الإيمان، والأخص وهو ما في الحديث: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
وسياق الآية يدل على أنه الأخص.
قوله تعالى: (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).


الصفحة التالية
Icon