﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩)﴾.
[٦٩] ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ يعني: نفسَه.
﴿لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أي: سكانَ الأرضِ من بعدِ إهلاكِهم.
﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ قوةً وطولًا، وكانَ طولُ الطويلِ منهم مئةَ ذراع، والقصيرِ ستين ذراعًا. قرأ خلفٌ لنفسِه، وعن حمزةَ، والدوريُّ عن أبي عمرٍو، وهشامٌ عنِ ابنِ عامرٍ، ورويسٌ عن يعقوبَ: (بَسْطَةً) بالسين؛ لأنّها الأصل، وقرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، والكسائيُّ، والبزيُّ عن ابنِ كثيرٍ، وأبو بكرٍ عن عاصم، وروحٌ عن يعقوبَ: بالصاد بدلًا من السين، واختلف عن قنبلٍ والسوسيِّ وابنِ ذكوانَ وحفصٍ وخلادٍ، ورسمُها بالصادِ (١).
﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾ نِعَمَهُ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تدركونَ البغيةَ والآمال.
* * *
﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠)﴾.
[٧٠] ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ أي: مفردًا موحَّدًا.
﴿وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ من الأصنامِ؟

(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٢٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٣٧٨)، وقد ذكرت القراءة بالصاد عن نافع والكسائي والبزي وابن ذكوان.


الصفحة التالية
Icon