عَنْ هَذَا} الأمرِ، لا تذكرْهُ لأحدٍ، ثم قالَ لها: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ توبي من صنيعِك.
﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ المتعمِّدينَ للذنبِ، وقيل: هذا من قولِ الشاهدِ لهما، وقوله: (من الخاطئين)، ولم يقل: منَ الخاطئاتِ؛ لأنه لم يقصدِ الخبرَ عن النساءِ، وإنما قصدَ القومَ الخاطئين، وكان العزيزُ حليمًا قليلَ الغيرةِ.
...
﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٠)﴾ [يوسف: ٣٠].
[٣٠] واتصل خبرُ زليخا ويوسف بنساءِ الخاصَّة، فَعَيَّرْنَها بذلكَ، فذلكَ قوله: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ هي مدينةُ مصرَ.
﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ ورُسمت (امْرَأَتُ) بالتاءِ في سبعةِ مواضعَ، وقفَ عليها بالهاءِ ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو، والكسائيُّ، ويعقوبُ (١).
﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ غلامَها ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ لتنالَ شهوتَها منه.
﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أصابَ حُبُّهَ شَغافَ قلبِها. قرأ أبو عمرٍو، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وهشامٌ: (قَد شغَفَهَا) بإدغامِ الدالِ في الشين، والباقون: بالإظهار (٢).

(١) وانظر: الآية (٣٥) من سورة آل عمران.
(٢) انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان (٥/ ٣٠١)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٥٨)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٦٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ١٦٤).


الصفحة التالية
Icon